الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٧ - الواجب لا يحل في شيء و لا يحل فيه شيء
- و هو ذات الواجب- مجرّدة.
و أيضا: صفات العقول و النفوس عند الفلاسفة حالّة فيها مع أنّها مجرّدات[١]، فظهر أنّ المحلّ لا يجب أن يكون متحيّزا.
و أمّا الثالث: و هو الأولى في الاستدلال، فنقول: لو حلّ في ذات الواجب شيء لكان ذلك الشيء إمّا قديما أو حادثا، و اللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة أنّ الحالّ إمّا أن لا يسبقه العدم أو يسبقه، و الأوّل القديم و الثاني الحادث، فظهرت الملازمة.
و أمّا بطلان القسم الأوّل، و هو أن يكون الحالّ قديما، فلما سبق من أنّ الواجب واحد و ما عداه ممكن. و أمّا أنّ كلّ ممكن حادث فلما يأتي من بيان حدوث العالم.
و أمّا بطلان القسم الثاني، و هو أن يكون الحالّ حادثا، فلأنّ ذلك الحادث لا بدّ له من علّة تامّة، فإمّا أن تكون علّته التامّة ذات الواجب، أو شيئا من لوازمها أو غير ذلك، لا جائز أن تكون علّته ذات الواجب أو شيئا من لوازمها، و إلّا لكان قديما، لأنّ قدم العلّة يستلزم قدم المعلول عند الحكيم، و إلّا لزم الترجيح بغير مرجّح، أو فرض ما ليس بتامّ تامّا.
و أيضا: يلزم أن تكون ذات الواجب قابلة لشيء و فاعلة له، و هو غير جائز عندهم أيضا. و لا يجوز أن تكون علّة ذلك الحادث أمرا مغايرا لذات الواجب، و إلّا لزم إمكان
سنة ٣٢٤ ه. و هو من أحفاد أبي موسى الأشعري، كان تلميذ أبي علي الجبائيّ، و درس عليه أصول المعتزلة و طرق استدلالها، و بعد ذلك اعترض على استاذه و اختلف معه يوما في مسألة الصلاح و الأصلح ففارقه، و أعلن تخلّيه عن الاعتزال في مسجد البصرة سنة ٣٠٠ ه، و أسّس المذهب الأشعريّ و نشر علم الكلام بصورة جديدة بين أهل السنّة و الجماعة. و كان يعتقد بقدم القرآن، و وجود فرق بين ذات اللّه و صفاته، و ضرورة رؤية اللّه يوم القيامة.
الملل و النحل ١: ٨٤، موسوعة الفرق الإسلاميّة: ١٠٩. و ذهبت الأشاعرة إلى أنّ للّه معاني قائمة بذاته، هي القدرة و العلم و غيرهما من الصفات ... و أبو هاشم أثبت أحوالا غير معلومة لكن يعلم الذات عليها. و جماعة من المعتزلة اثبتوا للّه تعالى صفات زائدة على الذات. كشف المراد: ٢٢٩، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ: ٣٢٧.
[١]و اعلم أنّ أكثر الفلاسفة ذهبوا إلى أنّ المعلول الأوّل هو العقل الأوّل، و هو مجرّد عن الأجسام و الموادّ في ذاته و تأثيره معا. كشف المراد: ١٣١.