الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٤ - الواجب ليس بمتحيز و لا عرض
و المحلّ غيرهما، فلا يكون الواجب متحيّزا و لا عرضا. و كلّ ما يشار إليه بالحسّ فهو إمّا متحيّز أو عرض، فلا يكون الواجب مشارا إليه[١] بالحسّ.
[الواجب ليس بمتحيّز و لا عرض]
أقول: المتحيّز: هو الحاصل في الحيّز. و الحيّز عند المتكلّمين هو الفراغ المتوهّم الذي تشغله الأجسام بالحصول فيه، و لو لم تشغله لكان خلاء.
و عند الحكماء: الحيّز و المكان مترادفان، و يعبّر بهما عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحويّ عند أرسطو[٢].
و قال أفلاطون[٣]: هو البعد الخالي عن المادّة[٤].
و اعلم أنّ كلّ موجود اختصّ بآخر و سرى فيه بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما هي الإشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا، و يكون مع ذلك ناعتا له، يسمّى المختصّ حالّا و المختصّ به محلّا، فذلك الحالّ يسمّى عرضا.
و الإشارة الحسّيّة لها تفسيران:
أحدهما: أنّها امتداد موهوم أخذ من المشير، منته بالمشار إليه.
و ثانيهما: أن يقال للشيء: إنّه هنا أو هناك.
[١]الفصول النصيريّة: بمشار إليه.
[٢]أرسطاليس، معناه محبّ الحكمة و يقال: الفاضل الكامل. و يقال: التامّ الفاضل. و هو أرسطاليس بن نيقوما خس بن ماخازن. كان أبوه متطبّبا لفليبس أبي الإسكندر، و هو من تلاميذ أفلاطون و إنّه لمّا غاب أفلاطون كان أرسطاليس يخلفه تأثّرت بوادر التفكير العربيّ بتآليفه التي نقلها إلى العربيّة النقلة السريان، و أهمّهم إسحاق بن حنين مؤسّس فلسفة المشّائين. من أهمّ كتبه: المقولات، الجدل، كتاب ما بعد الطبيعة، السياسة. توفي و له ستّ و ستّون سنة في آخر ايّام الاسكندر. الفهرست لابن النديم: ٣٠٧، الملل و النحل ٢: ١٢٨، طبقات الأطبّاء و الحكماء: ٨٤. تاريخ الحكماء: ٤٩.
[٣]أفلاطون بن أرسطو قليس. من مشاهير فلاسفة اليونان، يتتلمذ لسقراط و لمّا اغتيل سقراط بالسمّ و مات قام مقامه و جلس على كرسيّه، و تتلمذ له أرسطاليس أساس فلسفته نظرية الأفكار، فالحقيقة ليست في الظواهر العابرة و لكن في الأفكار السابقة، لوجود الكائن و التي هي مثال له. و قد شاع منه: المثل الأفلاطونيّ. من مؤلّفاته: الجمهوريّة، السياسيّ، المحاورات. مات سنة ٣٤٧ قبل الميلاد. الفهرست لابن النديم: ٣٠٦، الملل و النحل ٢: ٩٤، طبقات الأطبّاء و الحكماء: ٨١، تاريخ الحكماء: ٣١.
[٤]الحيّز عند المتكلّمين: فراغ يشغله الجسم بالحصول فيه. و قال أرسطو- من الحكماء- بأنّه السطح الباطن من الجسم الحاوي المماسّ للظاهر من المحويّ. و قال أفلاطون: إنّه البعد المجرّد عن المادّة يحلّ فيه الجسم و يلاقيه بجملته و يتّحد به. اللوامع الإلهيّة: ٥٠.