الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٨ - إعادة المعدوم محال
الكلّيّة فيكون حقّا، لعصمتهم. و الجنّة و النار المحسوستان كما وعدوا بهما حقّ أيضا ليستوفي المكلّفون حقوقهم من الثواب و العقاب. و كذلك عذاب القبر و الصراط و الكتب، و إنطاق الجوارح و غيرها ممّا أخبروا به (من أحوال الآخرة)[١] حقّ لإمكانها. و إخبار الصادق بها.
أقول: في هذا الأصل مسائل:
الأولى: وجوب حشر الأجساد، لما تقدّم بيان إمكانه، و الممكن لا يجب وقوعه إلّا بسبب خارجيّ. و دليل وجوبه أنّ الأنبياء عليهم السّلام أخبروا بوقوعه، و كلّ ما كان كذلك فهو واجب الوقوع، أمّا الصغرى فظاهرة لمن نظر في الكتب الإلهيّة و تواتر النقل عنهم به خصوصا كتابنا العزيز، و أمّا الكبرى فلعصمتهم الدافعة للكذب عنهم، هذا مع أنّ ذلك موافق للمصلحة الكلّيّة، كما تقدّم تقريره من الغرض في خلق الإنسان.
الثانية: يجب اعتقاد وجود الجنّة و النار المحسوستين لدلالة القرآن على ذلك كقوله تعالى في الجنّة: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[٢]. و الإعداد يستلزم الوجود، و قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ[٣]. و أيضا ليستوفى المكلّفون حقوقهم من الثواب و العقاب. و إنّما قيّدهما بالمحسوستين ليدفع بذلك تأويل منكر المعاد الجسمانيّ بحمل الوعد و الوعيد على الروحانيّ، و هو باطل لأنّا نعلم ضرورة من دين محمّد صلى اللّه عليه و آله أنّه كان يقول بالمعاد الجسمانيّ و الجنّة و النار، و يحكي ما فيها من المأكل و المشرب و المنكح، و أنّه دخلها، فإنكار ذلك خروج عن الملّة.
الثالثة: يجب اعتقاد وقوع هذه الامور و هي عذاب القبر و نعيمه و الحساب و الصراط و الكتب و إنطاق الجوارح و كيفيّات النعيم و الجحيم و غير ذلك لأنّها امور ممكنة موافقة للمصلحة و اللّطفيّة، و الصادق المعصوم أخبر بها، و كلّ ما كان كذلك فهو حقّ.
[إعادة المعدوم محال]
قال: هداية- إعادة المعدوم محال، و إلّا لزم تخلّل العدم في وجود واحد، فيكون
[١]ما بين القوسين من الفصول النصيريّة.
[٢]آل عمران/ ١٣٣.
[٣]غافر/ ٤٦.