الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٣ - الواجب تعالى مريد، مدرك، سميع و بصير
و عن الثاني بمنع صحّة الحديث أوّلا، و بكونه خبر واحد على تقدير صحّته فلا يفيد علما ثانيا، و بإمكان حمله على الكشف التامّ أعني معرفته معرفة ضروريّة ثالثا.
و اعلم أنّ الكشف التّام يمكن أن يكون جوابا عن كلّ واحدة من هذه الآيات المتقدّمة لإمكان استعمال الرؤية و النظر في العلم مجازا، تسمية للمسبّب باسم السبب، لقيام الدليل العقلي على امتناع رؤيته تعالى. فلذلك أطلق المصنّف، مكتفيا عن تفصيل الأجوبة في قوله: اريد به الكشف التامّ.
قال: هداية- البارئ تعالى قادر على كلّ مقدور، فيكون قادرا على إيجاد حروف و أصوات منظومة في جسم جامد، و هو كلامه تعالى، و هو باعتبار خلقه إيّاه متكلّم.
و يعلم من تركيبه من الحروف و الأصوات كونه غير قديم لأنّه عرض لا يبقى، فكيف يكون قديما؟!
فإن قيل: المراد من الكلام حقيقة تصدر عنها هذه الحروف و الأصوات، و هي قديمة لأنّها صفة اللّه تعالى.
قلنا: إنّا بيّنّا أنّ مصدرها ليس إلّا ذاته، و أنّه لا قديم سواه، فإن ساعدونا في المعنى فلا منازعة في اللفظ.
أقول: هذه المسألة أعني كونه سبحانه متكلّما لم يذكرها الحكماء، و تفرّد المسلمون بالبحث عنها. و هي أوّل مسألة بحث المتكلّمون في صدر الإسلام عن تفاصيلها، و بذلك سمّي هذا الفنّ علم الكلام[١].
[١]قيل: في تسمية علم الكلام وجوه، الأوّل: و هو الذي أشار إليه المصنّف من أنّ أوّل مسألة بحث عنها المسلمون صفة التكلّم للّه تعالى، و أنّ كلامه قديم أو حادث. و هذه المسألة من أكثرها نزاعا و جدالا، حتّى أنّ بعض المتغلّبة قتل كثيرا من أهل الحقّ لعدم قولهم بخلق القرآن.
الثاني: أنّه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيّات و إلزام الخصوم.
الثالث: أنّه لقوّة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه.
الرابع: أنّ عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا و كذا.
الخامس: أنّه أوّل ما يجب من العلوم التي تعلم و تتعلّم بالكلام. فاطلق عليه هذا الاسم لذلك. ثمّ خصّ به و لم يطلق على غيره تمييزا له.