الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٤ - رد من أنكر الحسن و القبح العقليين
أنّه ضروريّ التصوّر، فلا يفتقر إلى تعريف[١].
و هو ينقسم باعتبارات متعدّدة، أورد المصنّف منها ما يتعلّق بغرضه في هذا الباب، و هو الحسن و القبيح. و لذلك لم يأت بأقسامه كلّها بالفعل.
[تعريف الحسن و القبح العقليّين]
إذا عرفت هذا فنقول: الفعل إمّا أن يكون له صفة تزيد على حدوثه يكون مبدأ للحسن أو القبيح أولا. و الثاني كحركة النائم و الساهي. و الأوّل إمّا حسن و هو ما للقادر عليه العالم به أن يفعله، أو ما لم يكن على صفة مؤثّرة في استحقاق الذمّ.
و إمّا قبيح و هو بخلافه في التفسيرين، أي ما ليس للقادر عليه العالم به أن يفعله، أو ما كان على صفة مؤثّرة في استحقاق الذمّ، و الحسن إمّا أن ينفر العقل من تركه أولا.
و الأوّل الواجب، و الثاني إمّا أن يترجّح فعله و هو الندب، أو يترجّح تركه و هو المكروه، أو يتساويا و هو المباح، فأقسام الفعل حينئذ خمسة: واجب و ندب و مكروه و مباح و قبيح.
قوله: «و لذلك يذمّ العقلاء» إلى آخره، يريد بيان كون الواجب ينفر العقل من تركه و القبيح ينفر العقل من فعله، فإنّ العقلاء يذمّون تارك الواجب و فاعل القبيح، فلو لا نفرة العقل من ذلك لما توجّه الذمّ عليهما، لكن أحدهما في جانب الترك و الآخر في جانب الفعل.
[ردّ من أنكر الحسن و القبح العقليّين]
قال: أصل- أنكرت المجبّرة[٢] و الفلاسفة الحسن و القبح و الوجوب العقليّة.
و لأهل العدل عليها دلائل. و الأولى إثباتها بالضرورة لأنّ الاستدلال لا بدّ من انتهائه إليها.
أقول: لمّا ذكر أنّ الفعل ينقسم إلى الحسن و القبيح، و الحسن ينقسم إلى الواجب
[١]يطلق الفعل عند المتكلّمين على صرف الممكن إلى الوجود، و عند الحكماء هو: كون الشيء من شأنه أن يكون، و هو كائن في وقت من الأوقات. و يطلق الفعل عند الحكماء أيضا على قسم من العرض و هو التأثير. و قد عرّفه القاضي أبو يعلى من المعتزلة بأنّه هو الحادث الذات من محدثه. المعتمد في أصول الدين: ١٣٣، كشّاف اصطلاحات الفنون ٢: ١١٤٣، محيط المحيط ٦٩٦.
[٢]المجبّرة: هم القائلون بالجبر. و الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد و إضافته إلى الربّ. مقالات الإسلاميّين ١:
٣١٢، الملل و النحل: ١٠٩.