الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٧ - الاتحاد
موافقا لطبعه، و في مرتبة التسليم يسلّم الطبع و موافقته و مخالفته إليه تعالى لأنّه ليس له طبع حتّى يكون له موافقة و مخالفة، فقوله تعالى: لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ[١] هو مرتبة الرضا، و قوله: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢] مرتبة أعلى منها.
و إذا نظر السالك نظر تحقيق لم يجعل نفسه في مرتبة الرضا و لا مرتبة التسليم لأنّه مهما يجعل نفسه بإزاء الحقّ يجعله لها راضيا و مسلّما و ذلك ينتفي عند التوحيد.
[التوحيد]
الرابع: التوحيد. و هو القول بالوحدة و فعل الوحدة.
و الأوّل: هو شرط الإيمان الذي هو مبدأ المعرفة، أعني التصديق بأنّه تعالى واحد (إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ[٣].
و الثاني: هو كمال المعرفة الحاصل بعد الإيقان[٤]، و ذلك هو أن يتيقّن أنّه ليس في الوجود إلّا اللّه و فيضه، و ليس لفيضه وجود بانفراده، فينقطع نظره عن الكثرة و يجعل الجميع واحدا، و لا يتيقّن إلّا واحدا. فيكون قد جعل الكثرة وحدة في سرّه، و صار من مرتبة «وحده لا شريك له في إلهيّته» إلى مرتبة «وحده لا شريك له في وجوده». و في هذه المرتبة صار جميع ما سواه تعالى حجابا له، و صار نظر السالك إلى غير اللّه شركا مطلقا، و لسان حاله يقول: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٥].
[الاتّحاد]
الخامس: الاتّحاد. و هو كون الشيء واحدا في نفسه، و التوحيد جعل الشيء واحدا.
و أشار إلى الأوّل في التنزيل بقوله: وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[٦]، و إلى الثاني بقوله: وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[٧]. و الاتّحاد أبلغ من التوحيد فإنّ في التوحيد شائبة التكليف ليس في الاتّحاد فإذا ترسّخ وحدة المطلق في الضمير حتّى لا يلتفت إلى الكثرة بوجه من
[١]النساء/ ٦٥.
[٢]النساء/ ٦٥.
[٣]النساء/ ١٧١.
[٤]«م»: الإيمان.
[٥]الأنعام/ ٧٩.
[٦]الإسراء/ ٣٩.
[٧]القصص/ ٨٨.