الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٩ - الوحدة
استعار لذلك المقام و التحلّي بتلك الأوصاف و التخلّي عن تلك العلائق لفظ القباء، و رشّح تلك الاستعارة بقوله: لم يخط على قدّ كلّ ذي قدّ. و نتائج: أي واردات و علوم فيضيّة. لم يعلم مقدّماتها: أي تلك المجاهدات و إزالة تلك العلائق و تنحية تلك العوائق، كلّ ذي جدّ و اجتهاد، بل ذلك فضل و منحة من الجناب القدسيّ يفيضه على من استعدّ لذلك الفيض، بحكم: من استعدّ استحقّ. لكن ذلك الاستعداد لا يحصل في الأغلب إلّا مع مجاهدات عظيمة يتعارض فيها إلهامات إلهيّة و خواطر شيطانيّة. اتّباع الأولى خطر و الخلاص من الثانية عسر، و ينجو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى[١]. فلا جرم كان تحصيل العلم بهذا الطريق أعزّ من الكبريت الأحمر. و حيث الحال كذلك، فنسأل اللّه أن يجعلنا من السالكين لطريقه: أي الطريق الذي أمر به أنبياءه و أولياءه. المستحقّين: بالقيام بأوامره و الانتهاء عند زواجره. لتوفيقه: و هو جعل الأسباب متوافقة في حصول مسبّباتها، بأن تحصل شرائطها و تنتفي موانعها.
قوله: و المستعدّين: الاستعداد هو التهيّؤ لحصول الأثر. و الإلهام: إلقاء معنى في الرّوع بطريق الفيض. و التحقيق: هو جعل الشيء حقّا. و التجلّي: هو الظهور و الانكشاف.
و الهداية: وجدان ما يوصل إلى المطلوب. و التدقيق: هو إمعان النظر في الشيء طلبا لتحقيقه، و مقصود الفصل ظاهر.
[١]الأنبياء/ ١٠١.