الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠١ - أسماء الله تعالى و أقسامها
أصل الدين و لذلك صار علم الكلام أشرف العلوم لأنّ كلّ ما كان موضوعه أشرف فهو أشرف. ألا ترى أنّ علم الجوهر أشرف من علم الدّباغة و صنعة النعال؟ و ذلك ظاهر.
الثالثة: أنّ معرفة حقيقة ذاته المقدّسة، على ما هي عليه، غير مقدورة للأنام و ذلك لأنّ العلم إمّا ضروريّ أو كسبيّ و كلاهما هنا منفيّ.
أمّا الضروريّ فظاهر، خصوصا و قد وقع فيها النزاع و التشاجر و مع ذلك فإنّ المعلوم ضرورة إمّا بمجرّد توجّه العقل إليه أو بأدنى تنبيه و هما منفيّان هنا، أو بمشاركة حسّ ظاهر أو باطن بتكرار أولا، و ذلك أيضا منفيّ هنا لكونه غير محسوس.
و أمّا الثاني، فلأنّ كلّ كسبيّ لا بدّ له من كاسب، و هو في باب التصوّرات التعريف بالحدّ أو الرسم، و هما أيضا منفيّان.
أمّا الحدّ، فلأنّ تامّه يكون بالجنس و الفصل القريبين، المستلزم لتركّب الماهيّة، المستحيل ذلك على الذات المقدّسة. و كذا ناقصه إذ لا بدّ فيه من الجنس، و لا جنس له، فلا حدّ له.
و أمّا الرسم بقسميه، فلأنّه تعريف بالخارج، و ظاهر أنّه لا يفيد الاطّلاع على الحقيقة. و لأجل هذا الامتناع صرّح صاحب شريعتنا صلى اللّه عليه و آله بقوله: «يا من لا يعلم ما هو إلّا هو»[١]. و الكليم عليه السّلام لمّا سأله فرعون عن الذات بإيراد ما في السؤال بقوله: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[٢]، أجاب بالصفات تنبيها له على استحالة ذلك، و إنّه غالط في قوله أو مغالط فقال: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[٣]. فاستوخم الجواب و رجع إلى إنظاره في جهله فقال: أَ لا تَسْتَمِعُونَ[٤]؟! أسأله عن الحقيقة فيجيبني بالصفات! فعاد الكليم إلى جوابه بما هو أظهر دلالة على وجود الربّ فقال: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ[٥]. أي منشئكم و موجدكم فإنّ ذلك أظهر عندهم من كونه موجدا لجملة هذا
[١]ينظر: البحار ٩٥: ٣٩٤، دعاء المشلول.
[٢]الشعراء/ ٢٣.
[٣]الشعراء/ ٢٤.
[٤]الشعراء/ ٢٥.
[٥]الشعراء/ ٢٦.