الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٠ - إبطال قول الفلاسفة بأن حشر الأجساد محال
إذا قلنا: بأنّ الوجود زائد على الماهيّة. أمّا إذا قلنا: إنّه نفس الماهيّة، فالدليل تامّ.
احتجّ المجوّزون بأنّه لو امتنع لكان إمّا لذاته فلا يوجد أصلا لا أوّلا و لا ثانيا، و إن كان بغيره جاز زوال ذلك الغير فيجوز وجوده حينئذ، نظرا إلى ذاته.
و اجيب بأنّه ممتنع، لأمر لازم للماهيّة، و هو كون الوجود بعد العدم. و لا شكّ في لزومه، فامتناعه لأجل هذا اللازم لا يقتضي امتناعه مطلقا.
الثانية: المصنّف لمّا كان مذهبه أنّ المعدوم يستحيل إعادته بعينه، و كذا أبو الحسين البصريّ، لزمهما أن يقولا: بأنّ أجزاء أبدان المكلّفين و أرواحهم لا يجوز عدمها لأنّه لو عدمت لوجد مثلها، فكان الثواب و العقاب يصلان إلى غير المستحقّ. فلذلك فسّر المصنّف العدم بتفرّق الأجزاء و تبدّل التأليف و المزاج، كما في قصّة إبراهيم عليه السّلام لمّا سأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى؟ أمره بأخذ أربعة أطيار و تفريق أجزائها[١]، و القصّة مشهورة. ففيها إشارة إلى أنّ الإعادة بتأليف الأجزاء بعد تفرّقها.
[الفناء و العدم كناية عن تفرّق الأجزاء]
قوله: «و الفناء المشار إليه كناية عنه» جواب سؤال مقدّر، تقريره أنّ حمل الأعدام على التفريق مخالف لظاهر قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[٢]. و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٣] فإنّ التفريق لا يسمّى فناء و لا هلاكا.
أجاب بالحمل على التفريق جمعا بين الدليل الدالّ على عدم إعادة المعدوم، و وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه، و بين صحّة النقل، و لا استبعاد في ذلك، فإنّه قد يقال لغير المنتفع به: إنّه معدوم و فان و هالك.
[إبطال قول الفلاسفة بأنّ حشر الأجساد محال]
قال: شبهة- قالت الفلاسفة: حشر الأجساد محال لأنّ كلّ جسد اعتدل مزاجه و استعدّ استحقّ فيضان النّفس عليه من العقل الفعّال. فلو اتّصف أجزاء بدن الميّت بالمزاج لاستحقّ نفسا من العقل، و اعيد إليه نفسه الأولى على قولكم، فيلزم اجتماع نفسين على بدن واحد و هو محال. و نحن لمّا أثبتنا الفاعل المختار، و أبطلنا قواعدهم
[١]البقرة/ ٢٦٠.
[٢]الرحمن/ ٢٦.
[٣]القصص/ ٨٨.