الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٠ - الطريق إلى تعيين الإمام
و قال أصحابنا: لا يحصل إلّا بالنصّ لا غير[١] و ذلك لأنّ العصمة شرط في الإمام- كما تقدّم- و هي أمر خفيّ لا يطّلع عليه إلّا علّام الغيوب. و إنّما قلنا ذلك لأنّ صلاح الظاهر غير كاف في العصمة بل لا بدّ مع ذلك من صلاح الباطن لأنّ الأعمال في عرضة الرّياء و السّمعة و النّفاق، فلو لا النصّ على العصمة لم يكن لنا طريق إلى معرفتها.
ثمّ النصّ قد يكون من اللّه تعالى، و هو قسمان:
أحدهما قوليّ، و هو اللفظ الدالّ على المراد دلالة ظاهرة بذاته و هو الجليّ، أولا بذاته بل مع ضمّ مقدّمة أخرى أو مقدّمات و هو الخفيّ.
و ثانيهما فعليّ، و هو خلق المعجز على يده عقيب دعواه.
و قد يكون من الرسول صلى اللّه عليه و آله أو من إمام قبله. و هو قوليّ ينقسم إلى قسميه المذكورين، و فعليّ كأفعال تشعر إشعارا ظاهرا بالدلالة على المعنى.
[الطريق إلى تعيين الإمام]
قال: مقدّمة- لمّا ثبت أنّ العصر لم يخل من إمام معصوم، فكلّ أمر اتّفق عليه الأمّة في عصر ممّا لا يخالف العقل كان حقّا، فإجماع الأمّة حقّ.
أقول: إنّما ذكر المصنّف هذه المسألة هنا لأنّها أحد مقدّمات الدليل الآتي. و إجماع الأمّة عبارة عن اتّفاق العلماء من أمّة محمّد صلى اللّه عليه و آله على أمر من الامور[٢]. و لم يخالف في كونه حجّة أحد إلّا النّظّام[٣].
و استدلّ الجمهور على [حجّيّته][٤] بقوله عليه السّلام: «لا تجتمع أمّتي على خطأ»[٥]. و أمّا
[١]أوائل المقالات: ٧٤، الذخيرة في علم الكلام: ٤٣٧، قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ: ٣٥، كشف المراد: ٢٨٨.
[٢]الإجماع هو الاتّفاق في عصر على أمر من الامور من جميع من هو أهله. و في اصطلاح الاصوليّين: اتّفاق خاصّ، و هو اتّفاق العلماء من أمّة محمّد. و عرّفه ابن حزم بأنّه ما تيقّن أنّ جميع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عرّفوه و قالوا به، و لم يختلف منهم أحد.
و اتّفق أكثر المسلمين على أنّ الإجماع حجّة شرعيّة يجب العمل به على كلّ مسلم، خلافا للنّظّام من المعتزلة. رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية): ٢٦٢، المحلّى لابن حزم ١: ٥٤، الإحكام في اصول الأحكام: ١٧٠، مفتاح الباب في شرح الباب الحادي عشر: ٧١، كشّاف اصطلاحات الفنون ١: ٢٣٩.
[٣]إبراهيم بن سيّار بن هاني البصريّ، أبو إسحاق النّظّام، من أئمّة المعتزلة. انفرد بآراء خاصّة، تابعته فيها فرقة من المعتزلة سمّيت «النظّامية». لسان الميزان ١: ٦٧، الأعلام للزركليّ ١: ٤٣.
[٤]في النسخ: حجّته، و الصواب ما أثبتناه.
[٥]الحديث ذكره ابن ماجة بلفظ «لا تجتمع أمّتي على ضلالة». و الحاكم في المستدرك بلفظ «لا يجمع اللّه هذه