الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٢ - الواجب تعالى مريد، مدرك، سميع و بصير
قوله: «فكلّ ما ورد ممّا ظاهره الرؤية اريد به الكشف التامّ»، إشارة إلى ما استدلّ به الأشاعرة من النقل، و هو نوعان: قرآنيّ و حديثيّ.
أمّا الأوّل: فآيات:
الأولى: قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ[١].
و لو كانت ممتنعة لما سألها موسى عليه السّلام إذ هو عالم بصفات اللّه.
الثانية: قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[٢]. و النظر المقرون ب «إلى» يفيد الرؤية.
الثالثة: قوله تعالى: فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي[٣]. علّق الرؤية على استقرار الجبل الممكن، فتكون ممكنة.
و أمّا الثاني: فما رووه من قوله عليه السّلام: «إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر»[٤].
و الجواب عن الأوّل: أمّا الأولى فإنّ السؤال لقومه، بدليل: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[٥]. أو لتعاضد الأدلّة و لذلك اجيب ب لَنْ تَرانِي النافية على التأبيد.
و أمّا الثانية: فإنّ إِلى[٦] هنا اسم، واحد الآلاء، أي ناظرة نعم ربّها. أو في الكلام إضمار تقديره: إلى ثواب ربّها. و نمنع كون النظر المقرون ب «إلى» يفيد الرؤية، و سند المنع قولهم: نظرت إلى الهلال فلم أره.
و أمّا الثالثة: فإنّ الرؤية معلّقة على استقرار الجبل حال حركته التي هي حالة التجلّي، و استقراره حال الحركة محال، فالمعلّق عليه محال أيضا.
[١]الأعراف/ ١٤٣.
[٢]القيامة/ ٢٢، ٢٣.
[٣]الأعراف/ ١٤٣.
[٤]روى جرير بن عبد اللّه قال: كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جلوسا، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنّكم سترون ربّكم عيانا كما ترون هذا القمر ...». تفسير القرطبيّ ١٩: ١٠٨.
[٥]النساء/ ١٥٣.
[٦]جاء في لسان العرب ١٤: ٤٣: الآلاء: النّعم، واحدها ألى- بالفتح- و إلي، و إلى.