الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٣ - الواجب واحد شخصي
الواحد بأنّه امتناع العدم عليه. لما تقدّم من قبل في الهداية السابقة[١]. و إذا امتنع العدم على شيء كان ثبوتيّا و هو المطلوب. و في قوله: «لأنّه مدلول دليل واحد». إشارة إلى كبرى مضمرة، هي أنّه كلّما كان الدليل واحدا كان المدلول واحدا. و بيان ذلك إمّا على قاعدة الحكماء من أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد[٢]، و الدليل علّة للمدلول، فإذا كان واحدا كان المدلول واحدا. و إمّا لأنّه قد تبيّن في علم الميزان أنّ الأعمّ من الشيء لا يدلّ عليه، بل يجب أن يكون مساويا له[٣]، فإذا كان الدليل واحدا كان المدلول واحدا، و هو المطلوب.
إذا عرفت هذا فنقول: أمّا الدليل على هذه الدعوى فنقول:
[الواجب واحد شخصيّ]
حقيقة واجب الوجود لا يجوز أن يوجد منها أزيد من شخص واحد إذ لو وجد أكثر من شخص واحد لاشتركا في حقيقة واجب الوجود، و لا بدّ من امتياز كلّ منهما بأمر إذ الاثنينيّة بدون الامتياز محال، فيلزم كون كلّ منهما مركّبا ممّا به الاشتراك و ممّا به الامتياز. و قد تقدّم استحالة التركيب على الواجب.
و أمّا السؤال المقدّر الذي أشار إلى جوابه، فتقريره أنّ واجب الوجود عدميّ، لأنّ وجوب الوجود عبارة عن عدم كون الذات قابلة للعدم، فهو أمر عدميّ. و واجب الوجود ذات مأخوذة مع الوجوب، و ما جزؤه عدميّ فهو عدميّ. و لا يلزم من الاشتراك في الأوصاف العدميّة التركيب إذ البسائط تشترك في سلب ما عداها عنها، و لا تركيب فيها.
و تقرير الجواب أن نقول:
المراد من واجب الوجود، الذات التي صدق عليها هذا الوصف، لا هذا الوصف.
و تلك الذات موجودة لا محالة لأنّ الدليل السابق دلّ على امتناع العدم على ذات الواجب، و ما امتنع عليه العدم فهو موجود، و هو المطلوب.
قال: هداية-[٤] كلّ متحيّز مفتقر إلى حيّزه، و كلّ عرض مفتقر إلى محلّه. و الحيّز
[١]تقدّم في صفحة ٥٨.
[٢]ذهب الحكماء إلى أنّ الفاعل الواحد من جميع الجهات من غير تعدّد الآلات و القوابل لا يصدر عنه أكثر من واحد، و خالف في ذلك أكثر المتكلّمين. إرشاد الطالبين: ١٦٩.
[٣]حاشية ملا عبد اللّه بتعليقة مصطفى الحسينيّ الدشتيّ: ٨٩، المنطق للمظفّر: ١٠٣.
[٤]الفصول النصيريّة: تبصرة.