الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٩ - الوحوش تحشر
المصنّف هنا، و هو أنّه التصديق القلبيّ لا غير لقوله تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ[١]. و قوله تعالى: وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ[٢]. فيكون حقيقة فيه، فلو اطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز، و هما على خلاف الأصل. نعم، الإقرار باللسان كاشف عنه، و الأعمال الصالحة ثمراته.
[أهل الكبائر مؤمنون]
الثانية: الفاسق فاعل الكبيرة هل يسمّى مؤمنا؟ قالت الوعيديّة: لا، لفعله الكبيرة التي تركها جزء الإيمان. و لكنّه ليس بكافر عندهم لإقراره بالشهادتين[٣]، فله حينئذ منزلة بين المنزلتين. و الحقّ أنّه مؤمن لما فسّرناه من حقيقة الإيمان، و هو مصدّق حينئذ فهو مؤمن. و إذا كان مؤمنا كان مستحقّا للثواب الدائم، لأنّه عوض إيمانه. و لقوله تعالى:
وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ[٤].
[الوحوش تحشر]
قال: تبصرة- الوحوش تحشر كما وعد للانتصاف و إيصال أعواض الآلام إليها، كما يليق بعدله. و كذلك المكلّفون و غير المتكلّفين يوصل إليهم أعواض آلامهم و مشقّاتهم، و يحاسب الجميع محاسبة حقّه.
أقول: قوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[٥]، يدلّ على عموم الحشر لكلّ حيوان.
و في التحقيق كلّ من له حقّ من ثواب أو عوض، أو عليه حقّ من عقاب أو عوض يجب بعثه و إيصال حقّه إليه أو أخذ الحقّ منه، سواء كان من المكلّفين أو من غيرهم من إنسان أو حيوان. فهنا فوائد:
الأولى: الألم المبتدأ الصادر عنه تعالى في حقّ الإنسان و غيره يجب فيه أمران:
أحدهما: اللطفيّة إمّا للمتألّم كما في حقّ المكلّف، أو لغيره كألم الأطفال و البهائم ليخرج بذلك عن العبث.
[١]المجادلة/ ٢٢.
[٢]الحجرات/ ١٤.
[٣]الملل و النحل ١: ١٢٠.
[٤]يونس/ ٢.
[٥]الأنعام/ ٣٨.