الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩١ - ختم و نصيحة
غرض الخالق في خلقه بفضله، و لا يضيعه بتفريطه و جهله، و إلّا شقي شقاء متينا[١] و خسر خسرانا مبينا. وفّقنا اللّه تعالى و إيّاكم لسعادة الدار الآخرة، بمحمّد و عترته الطاهرة.
أقول: ختم المصنّف رحمه اللّه رسالته هذه بهذه النصيحة، و مضمونها الحثّ على عبادة اللّه تعالى و القيام بحقّه بحسب الجهد و الطاقة و ذلك لأنّه إذا نظر بعين عقله أي بفكره و بصيرته في خلقته و ما اودع فيها من الحكم و الإتقان كما قال سبحانه: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ[٢]، فإنّه يظهر له تفصيلا بيان ما تقدّم تحقيقه إجمالا و ذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء بدنه و أعضائه له خاصّة و فائدة تترتّب عليه و لا تحصل في غيره و لا تتحقّق بدون وجوده على ذلك الوجه و على ذلك الوضع. و من وقف على علم التشريح عرف حقيقة ذلك، و ما ذلك إلّا تقدير عزيز عليم و تدبير قادر حكيم، يفعل لأغراض و غايات ترجع إلى المكلّفين، فيجب عليهم شكره و القيام بواجب حقّه. و قد نبّههم على المطلوب منهم و هو يعلم أنّ أولي البصائر منهم لذلك عارفون و له يعقلون، فقال: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٣]، إشفاقا عليهم، و تذكيرا و تجديدا لنعمه لديهم. فمن قام بذلك فقد فاز فوزا عظيما و أدرك رضوانا جسيما، و من لم يقم بذلك شقي شقاء متينا و خسر خسرانا مبينا. جعلنا اللّه و إيّاكم من الفائزين لمقام القيام بحقوق الملك العلّام، و الاستعداد لحلول دار السلام، و الحشر في زمرة محمّد نبيّه سيّد الأنام صلى اللّه عليه و آله، مصابيح الظلام، و خلفائه الكرام.
و لنقطع الكلام للّه حامدين، و لآلائه شاكرين، و بالتقصير معترفين، و من الخطايا مستغفرين، و على محمّد و آله مصلّين، و الحمد للّه وحده، و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين. و كتب مصنّفه المقداد بن عبد اللّه بن السّيوريّ الأسديّ، ثامن شهر رمضان من سنة ثمان و ثمانمائة، ربّ اختم بالخير يا كريم.
[١]متينا أي شديدا. المصباح المنير: ٥٦٢.
[٢]الروم/ ٨.
[٣]الذاريات/ ٥٦.