الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٠ - ختم و نصيحة
و ثانيهما: العوض، ليخرج بذلك عن الظلم. و العوض نفع مستحقّ خال عن التعظيم و الإجلال، و لا يجب دوامه و لا يجب حصوله في الدنيا بل يجوز، فإذا لم يوصل إليه يجب بعثه للإيصال.
الثانية: الألم الصادر عن غيره تعالى إمّا من مكلّف أو غيره. فإن كان من مكلّف يجب عليه تعالى الانتصاف للمتألّم من المؤلم، بنقل أعواضه إلى المتألّم لقدرته تعالى و عدله. هذا إذا لم يكن بأمره تعالى أو إباحته، فإن كان كذلك فعليه تعالى. و إن كان صادرا عن غير مكلّف كالحيوان الأعجم أو المجنون فالحقّ أنّ العوض عليه تعالى لأنّه بتمكين المؤلم، و بأنّه لم يخلق له عقلا زاجرا يكون كالمغري، فلو لم يجب العوض عليه لزم الظلم.
و قيل: يكون على المؤلم[١] لقوله عليه السّلام: «ينتصف للجمّاء[٢] من القرناء[٣]»[٤].
و قيل: لا عوض لعدم التكليف[٥]. و هما ضعيفان.
[معنى الحساب]
الثالثة: الحساب، قيل: هو إيقاف اللّه تعالى لعبده على أعماله الصالحة و الطالحة ليعرّفه استحقاق الجزاء على الصالحة و المؤاخذة على الطالحة. و هو غير متصوّر إلّا في حقّ من له تعقّل و فهم. فقول المصنّف: «يحاسب الجميع» فيه نظر إذ من الجميع الوحوش و غير المكلّفين، و اولئك ليس لهم تعقّل. اللّهم إلّا أن يريد بالمحاسبة إيصال حقوقهم إليهم، فيكون إطلاق لفظ الحساب مجازا.
[ختم و نصيحة]
قال: ختم و نصيحة- حيث وفينا بما وعدنا به، فلنقطع الكلام على نصيحة: و هي أنّ من نظر بعين عقله في خلقته و شاهد هذه الحكم في بنيته، يجب عليه أن يعرف
[١]نسبه العلّامة إلى ابن أبي عليّ. كشف المراد: ٢٦٢.
[٢]الجمّاء: التي لا قرن لها. الصحاح ٥: ١٨٩١، النهاية لابن الأثير، ١: ٣٠٠، المصباح المنير ١: ١١٠، لسان العرب ١٢:
١٠٨.
[٣]القرناء خلاف الجمّاء. المصباح المنير ٢: ٥٠٠.
[٤]بمضمونه روايات من الخاصّة و العامّة، فمن الخاصّة، ينظر: مجمع البيان ٢: ٢٩٨، و عن أمير المؤمنين عليه السّلام:
الكافي ٢: ٤٤٣ الحديث ١، تفسير نور الثقلين ٥: ٥١٥ الحديث ١٣. و من العامّة ينظر: مسند أحمد ١: ٧٢ و ج ٢: ٢٣٥، ٣٢٣، ٣٦٣، ٤٤٢.
[٥]كشف المراد: ٢٦٢.