الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٧ - الأنبياء أخبروا بحشر الأجساد
فلا يكون عالما به فلا يكون إنسانا، و هو المطلوب.
و هذا التقرير مبنيّ على أنّ العلم حصول صورة المعلوم في العالم. و للخصم أن يمنع ذلك لجواز أن يكون إضافة بين العالم و المعلوم بسبب القوّة الغريزيّة التي في القلب المسمّاة بالعقل، و حينئذ جاز أن يكون العالم بالكلّيّ و البسيط هذا البدن أو أجزاء أصليّة فيه. و أيضا مبنيّ على نفي الجزء الذي لا يتجزّأ، و الخصم قد أثبته.
و قوله: «فيكون جوهرا عالما» لمّا أبطل كونه عرضا أو هذا البدن أو شيئا منه قال بذلك، فهو عنده جوهر مجرّد عالم متعلّق بهذا البدن تعلّق التدبير. و هذا البدن و أجزاؤه آلات له يتصرّف به في أفعاله، و يسمّى ذلك الجوهر بالروح. قالوا: و إليه الإشارة بقوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[١].
[إمكان حشر الأجساد]
قال: مقدّمة- جمع أجزاء بدن الميّت و تأليفها مثل ما كان، و إعادة روحه المدبّرة إليه يسمّى حشر الأجساد. و هو ممكن، و اللّه تعالى قادر على كلّ الممكنات و عالم بها، و الجسم قابل للتأليف، فيكون قادرا عليه.
أقول: حشر الأجساد هو عبارة عن جمع أجزاء البدن بعد تفرّقها، و تأليفها على النحو الذي كان عليه، و خلق الأعراض التي تشاكله فيه، و إعادة تعلّق الروح به كما كان أوّلا. و لا شكّ في إمكان ذلك، و إلّا لما وجد أوّلا. و هذا الإمكان موقوف على مقدّمتين:
إحداهما: كونه قادرا.
و ثانيهما: كونه عالما بالجزئيّات ليعيد الجزء المعيّن إلى الشخص المعيّن، و قد تقدّم بيان ذلك كلّه. و لكون الإمكان موقوفا على هاتين المقدّمتين لم يذكر المعاد الجسمانيّ في موضع من القرآن إلّا و أردفه بذكرهما كما في قوله تعالى: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[٢].
[الأنبياء أخبروا بحشر الأجساد]
قال: أصل- الأنبياء بأسرهم أخبروا بحشر الأجساد، و هو موافق للمصلحة
[١]الإسراء/ ٥٨.
[٢]يس/ ٧٨- ٧٩. و هناك آيات اخر نورد بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر: البقرة/ ٢٥٩، الإسراء/ ٩٩، الكهف/ ٤٨، مريم/ ٦٦- ٦٧، النحل/ ٧٠، الحجّ/ ٥- ٦، العنكبوت/ ١٩- ٢٠، الروم/ ٥٤، الأحقاف/ ٣٣.