الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٥ - تعريف الإنسان
يتّصف به بالضرورة، فيكون جوهرا عالما، و البدن و سائر الجوارح آلاته في أفعاله[١]، و نحن نسمّيه هاهنا: الروح.
أقول: لمّا كان المعاد هو الوجود الثاني للإنسان افتقرنا إلى معرفة الإنسان. و اختلف الناس فيه اختلافا لا يكاد ينضبط، لكنّ حاصله يرجع إلى أنّه إمّا جوهر أو عرض، و الجوهر إمّا جسمانيّ أو روحانيّ، فالأقسام ثلاثة:
الأوّل: أن يكون عرضا، فقيل: هو المزاج المعتدل. و قيل: هو الحياة. و قيل:
تخاطيط الأعضاء و تشكّل البدن[٢].
الثاني: أن يكون جسما أو جسمانيّا، فقيل: هو الهيكل المحسوس. و قيل: الأخلاط الأربعة. و قيل: أحد العناصر الأربعة. فكلّ ذهب إليه قوم[٣]، و قال النّظّام: جسم لطيف داخل البدن[٤]. و قال الراوندي[٥]: جزء لا يتجزّأ في القلب[٦]. و قيل: الروح و هو جسم مركّب من بخاريّة الأخلاط[٧].
و المحقّقون من المتكلّمين قالوا: إنّه أجزاء أصليّة في البدن باقية من أوّل العمر إلى
[١]من الفصول النصيريّة.
[٢]من عرّف الإنسان بالعرض اختلف في أنّه ما المراد بهذا العرض الذي هو الإنسان؟ قال بعضهم: هو المزاج المعتدل الإنسانيّ. و بعضهم قالوا: هو العرض المسمّى بالحياة. و بعضهم قالوا: هو تخاطيط الأعضاء. نقل عنهم المحقّق الطوسيّ في قواعد العقائد: ٤٥، و الفخر الرازيّ في التفسير الكبير ٢١: ٣٩- ٤٩.
[٣]القائلون بأنّ حقيقة الإنسان جسم أو جسمانيّ اختلفوا في مصداقه، فبعضهم قالوا: إنّ الإنسان هو الهيكل المحسوس. نسب هذا القول الفخر الرازيّ في تفسيره إلى المتكلّمين، و الأشعريّ في مقالات الإسلاميّين إلى أبي الهذيل من المعتزلة. و قال بعضهم: إنّه الأخلاط. نقل الأشعريّ عن برغوث أنّه قال: إنّ الإنسان هو الأخلاط من اللون و الطعم و الرائحة. مقالات الإسلاميّين ٢: ٢٤، التفسير الكبير ٢١: ٤٠.
[٤]نقل عنه الأشعريّ في مقالات الإسلاميّين ٢: ٢٤، و المحقّق الطوسيّ في قواعد العقائد: ٤٥.
[٥]أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراونديّ، أو ابن الراونديّ، البغداديّ العالم المقدّم المشهور. له مقالة في علم الكلام، و له مجالس و مناظرات مع جماعة من علماء الكلام، و له من الكتب المصنّفة نحو من مائة و أربعة عشر كتابا، و كان عند الجمهور يرمى بالزندقة و الإلحاد. توفّي سنة ٢٩٨ ه و قيل: سنة ٢٥٠ ه. لسان الميزان ١: ٣٢٣، الكنى و الألقاب ١:
٢٨٣، الأعلام للزركليّ ١: ٢٦٧.
[٦]مقالات الإسلاميّين ٢: ٢٤، الذخيرة في علم الكلام: ١١٤، قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ: ٤٥٠.
[٧]القائلون بأنّ الإنسان هو الروح اختلفوا في تعريف الروح، قيل: هو جسم مركّب من بخاريّة الأخلاط. قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ: ٤٥، التفسير الكبير ٢١: ٤٤.