الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٨ - الرسل معصومون
لاعتقادهم أنّ كلّ ذنب صدر عمدا فهو كفر، و جوّزوا عليهم تعمّد الذنوب[١]،[٢].
و قال أصحاب الحديث[٣] و جمهور الأشعريّة و الحشويّة[٤]: يجوز عليهم ما عدا الكفر من المعاصيّ، إلّا الكذب في أداء الرسالة[٥].
و قالت المعتزلة و الزيديّة[٦] بجواز الصغائر عليهم، ثمّ اختلفوا: فعند بعضهم يجوز
[١]«م» «ن»: الكذب.
[٢]أجمعت الأمّة على أنّ الأنبياء معصومون عن الكفر و البدعة إلّا الفضيليّة من الخوارج، فإنّهم يجوّزون الكفر على الأنبياء عليهم السّلام. و ذلك أنّ عندهم يجوز صدور الذنب عنهم، و كلّ ذنب فهو كفر عندهم، فبهذا الطريق جوّزوا صدور الكفر عنهم. مقالات الإسلاميّين ١: ١٥٧- ١٨٣، التبصير في الدين: ٤٦، الأربعين للرازيّ: ٣٢٩، كشف الفوائد في شرح القواعد:
٧٣، شرح المقاصد: ١٩٣.
[٣]إنّما سمّوا أصحاب الحديث، لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث، و نقل الأخبار، و بناء الأحكام على النصوص، و لا يرجعون إلى القياس الجليّ و الخفيّ ما وجدوا خبرا أو أثرا. و هم أصحاب مالك بن أنس و محمّد بن إدريس الشافعيّ، و أصحاب سفيان الثوريّ، و أصحاب داود بن عليّ بن محمّد الأصفهاني الظاهريّ. الملل و النحل ١: ١٨٧.
[٤]الحشو في اللغة: ما يملأ به الوسادة. و في الاصطلاح: عبارة عن الزائد الذي لا طائل تحته. و سمّيت الحشويّة حشويّة، لأنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المرويّة عن رسول اللّه، أي يدخلونها فيها و ليست منها.
و جميع الحشويّة يقولون بالجبر و التشبيه، و أنّ اللّه تعالى موصوف عندهم بالنفس و اليد و السمع و البصر. و هذا اللقب لقب تحقير اطلق عليهم، و هم فرقه من أصحاب الحديث. التعريفات، للجرجانيّ: ٣٩، دائرة المعارف الإسلاميّة ٧: ٤٣٩.
[٥]إنّ أصحاب الحديث و الحشويّة يتّفقون في كثير من المسائل، و لذلك أردفهم العلماء في كتبهم الكلاميّة. فقال السيّد المرتضى في الذخيرة: أجاز الحشويّة و أصحاب الحديث على الأنبياء الكبائر سوى الكذب في حال النبوّة، و جوّزوا الجميع قبل النبوّة. و قال القاضي عبد الجبّار في شرح الأصول الخمسة: الحشويّة جوّزوا صدور الكبيرة على الأنبياء قبل البعثة و بعدها، و يتمسّكون بأباطيل لا أصل لها. و قال المصنّف في اللوامع: جوّز الحشويّة و أصحاب الحديث عليهم الإقدام على الكبيرة و الصغيرة و لو عمدا، قبل النبوّة و في ما بعدها. الذخيرة في علم الكلام: ٣٣٨، شرح الأصول الخمسة: ٥٧٣، اللوامع الإلهيّة: ١٧٠.
و اعلم أنّ الاختلاف بين الإماميّة و الأشاعرة، في أنّ الإماميّة قائلون بعصمة الأنبياء من جميع المعاصي كبيرها و صغيرها، عمدا و سهوا و خطأ و تأويلا، قبل النبوّة و بعدها، من أوّل العمر إلى آخره. و الأشاعرة قائلون بأنّهم معصومون في زمان النبوّة عن الكبائر و الصغائر، و أمّا قبل النبوّة فلا يلزم أن يكون معصوما.
و صرّح التفتازاني و القوشجيّ بلزوم عصمتهم عمّا ينافي مقتضي المعجزة كالكذب في التبليغ. ثمّ قال: و المذهب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقا.
و قال المصنّف في اللوامع: أمّا الأشاعرة فمنعوا الكبائر مطلقا حال النبوّة، و أمّا قبلها فجوّزوا جميع المعاصي عمدا و سهوا إلّا الكفر. الأربعين للرازيّ: ٣٣١، شرح المقاصد: ١٩٣، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ: ٣٥٩، اللوامع الإلهيّة: ١٧١.
[٦]الزيديّة، هم المنسوبون إلى زيد، بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام. و هم ثلاث-