موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - عدّة مباحث
مراداً
عن جد، ولا يلزم حينئذ أن تكون تلك الارادة إرادة هزلية، ضرورة أ نّه لا
ملازمة بين عدم كون الارادة جدية وكونها هزلية، فانّ إرادة الاستعمال
والتفهيم إرادة حقيقية وليست بهزلية وناشئة عن داعٍ من الدواعي ولم يكن ذلك
الداعي الارادة الجدية، وقد عرفت ما هو الداعي لهذه الارادة وما هو
الفائدة المترتبة عليها، ومع هذا كيف تكون هزلية.
ومنها: ما قيل من أنّ تخصيص العام لا يستلزم عدم
إرادة العموم منه، لامكان أن يراد العموم من العام المخصص إرادة تمهيدية
ليكون ذكر العام توطئةً لبيان مخصصه، وحيث إنّ العموم يكون مراداً من اللفظ
فبطبيعة الحال يكون اللفظ مستعملاً في معناه الحقيقي.
وأورد عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره){١}
بما حاصله: أنّ ذكر العام للدلالة على معناه الموضوع له دلالة تصورية
توطئةً للدلالة التصديقية على المعنى المستفاد من مجموع الكلام بعد ضم بعضه
إلى بعضه الآخر وإن كان صحيحاً، إلّاأ نّه لا ينطبق إلّافي موارد التخصيص
بالمتصل، فتبقى موارد التخصيص بالمنفصل بلا دليل، على أنّ التخصيص فيها لا
يستلزم المجاز.
وفيه: أنّ ما أفاده (قدس سره) خلاف ظاهر هذا الوجه، فانّ الظاهر من إرادة
العموم من العام إرادة تمهيدية هو أنّ العام قد استعمل فيه واُريد منه هذا
المعنى بالارادة المقوّمة للاستعمال يعني الارادة التفهيمية، والتعبير عنها
بالارادة التمهيدية نظراً إلى أنّ ذكر العام تمهيد وتوطئة لذكر مخصصه
بعده. وكيف كان فالظاهر أنّ مردّ هذا الوجه إلى ما ذكرناه وليس وجهاً آخر
في قباله .
{١} أجود التقريرات ٢: ٣٠٢.
ـ