موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣ - الاضطرار بسوء الاختيار
وكونه
قابلاً لتعلق التكليف به خاطئة جداً ولا واقع لها أصلاً. نعم، هذه الدعوى
تامة على تقدير القول بكون الخروج محكوماً بالوجوب كما هو مختاره (قدس
سره).
إلى هنا قد تبيّن أنّ ما أفاده (قدس سره) من الوجوه لاثبات أنّ الخروج غير داخل في كبرى تلك القاعدة لا يتم شيء منها.
وأمّا الكلام في الدعوى الثالثة: وهي كون المقام داخلاً في كبرى قاعدة وجوب ردّ مال الغير إلى مالكه، فقد ذكر (قدس سره) {١}أ
نّه بعد بطلان دخول المقام في كبرى قاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار بالوجوه المتقدمة من ناحية، وبطلان بقية الأقوال من ناحية اُخرى،
لا مناص من الالتزام بكونه دخلاً في موضوع قاعدة وجوب ردّ المال إلى
مالكه، ببيان أ نّه كما يجب ردّ المغصوب إلى صاحبه في غير هذا المقام، يجب
ردّه إلى مالكه هنا أيضاً وهو يتحقق هنا بالخروج، فإذن يكون الخروج مصداقاً
للتخلية بين المال ومالكه في غير المنقولات، فيكون واجباً لا محالة عقلاً
وشرعاً، كما أنّ البقاء فيها على أنحائه محرّم.
والوجه في ذلك: هو أنّ الاضطرار متعلق بمطلق الكون في الدار المغصوبة
الجامع بين البقاء والخروج، لا بخصوص البقاء لتسقط حرمته، ولا بخصوص الخروج
ليسقط وجوبه، ضرورة أنّ ما هو خارج عن قدرة المكلف إنّما هو ترك مطلق
الكون فيها بمقدار أقل زمان يمكن فيه الخروج، لا كل منهما، ولأجل ذلك لا
يمكن النهي عن مطلق الكون فيها، ولكن يمكن النهي عن البقاء فيها بشتى
أنحائه، لأنّ المفروض أ نّه مقدور للمكلف فعلاً وتركاً، ومعه لا مانع
{١} أجود التقريرات ٢: ١٩٣.