موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - مفهوم الحصر
الكلام
فهو بطبيعة الحال لا يخلو من أن يكون المقدّر ممكناً أو موجوداً، فان كان
الأوّل فالكلمة لا تدل على وجوده تعالى، وإن كان الثاني فهي لا تنفي إمكان
إلََه آخر، حيث إنّ نفي الوجود أعم من نفي الامكان.
والجواب عنه: هو أنّ إمكان ذاته تعالى مساوق لوجوده ووجوبه، نظراً إلى أنّ
الواجب الوجود لا يعقل اتصافه بالامكان الخاص، فانّ المتصف به هو ما لا
اقتضاء له في ذاته لا للوجود ولا للعدم، فوجوده في الخارج يحتاج إلى وجود
علة له، فمفهوم واجب الوجود لذاته إذا قيس إلى الخارج فان أمكن انطباقه على
موجود خارجي وجب ذلك كما في الباري (سبحانه وتعالى) وإن لم ينطبق كان
ممتنع الوجود كشريك الباري، فأمر هذا المفهوم مردد في الخارج بين الوجوب
والامتناع ولا ثالث لهما. والحاصل: أنّ إمكان وجود هذا المفهوم في الخارج
بالامكان العام مساوق لوجوده ووجوبه فيه، كما أنّ عدم وجوده فيه مساوق
لامتناعه، وعليه فهذه الكلمة تدل على التوحيد سواء أكان الخبر المقدر
ممكناً أو موجوداً.
وقد يستدل على ذلك كما عن بعض: بأنّ الممكن
بالامكان العام إذا لم يوجد في الخارج فبطبيعة الحال إمّا أن يستند عدم
وجوده إلى عدم المقتضي أو إلى عدم الشرط أو إلى وجود المانع، وكل ذلك لا
يعقل في مفهوم واجب الوجود، ضرورة أنّ وجوده لا يعقل أن يستند إلى وجود
المقتضي مع توفر الشرط وعدم المانع فيه وإلّا لانقلب الواجب ممكناً، بل نفس
تصوّره يكفي للتصديق بوجوده، ويسمى هذا البرهان ببرهان الصديقين عند
العرفاء، ومدلوله هو أنّ نفس تصور مفهوم واجب الوجود على واقعه الموضوعي
تكفي للتصديق بوجوده في الخارج وإلّا لم يكن التصور تصور مفهوم واجب الوجود
وهذا خلف، ولعل هذا هو مراد بعض فلاسفة الغرب من أنّ مجرد تصور مفهوم
الصانع لهذا العالم وما فوقه يكفي للتصديق بوجوده بلا حاجة إلى إقامة برهان
.