موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - عدّة مباحث
إكرام
جميع العلماء بشتى أنواعهم وأفرادهم كالعدول والفسّاق ونحوهما، ثمّ إذا ورد
خاص كقولنا: لا تكرم فسّاقهم فهو يكشف عن أنّ مراده الجدي هو الخاص دون
العام بعمومه، ضرورة أنّ الاهمال في الواقع غير معقول، وعليه فبطبيعة الحال
يكون مراده فيه إمّا مطلقاً أو مقيداً، ولا ثالث لهما، وحيث إنّه لا يمكن
أن يكون هو المطلق، لفرض وجود المقيد والمخصص في البين، فلا محالة يكون هو
المقيد، يعني أنّ موضوع العام يكون مقيداً بقيد عدمي، ففي المثال المتقدم
يكون موضوع وجوب الاكرام هو العالم الذي لا يكون فاسقاً، لا مطلق العالم
ولو كان فاسقاً، وعلى ضوء هذا البيان فاذا شك في عالم أ نّه فاسق أو ليس
بفاسق فكما أنّ صدق عنوان المخصص عليه غير معلوم فكذلك صدق موضوع العام،
فالصغرى في كليهما غير محرزة. فاذن لا محالة يكون التمسك بالعام بالاضافة
إليه من التمسك به في الشبهات المصداقية، كما أنّ التمسك بالخاص بالاضافة
إليه كذلك.
وإن شئت فقل: إنّ التمسك بالعام إنّما هو من ناحية أ نّه حجة وكاشف عن
المراد الجدي، لا من ناحية أ نّه مستعمل في العموم، إذ لا أثر له ما لم يكن
المعنى المستعمل فيه مراداً جدّاً وواقعاً، والمفروض أنّ المراد الجدي هنا
غير المراد الاستعمالي، حيث إنّ المراد الجدي مقيّد بعدم الفسق في المثال
دون المراد الاستعمالي، وعليه فاذا شك في عالم أ نّه فاسق أو لا فبطبيعة
الحال شك في انطباق موضوع العام عليه وعدم انطباقه كما هو الحال بالاضافة
إلى الخاص، يعني أنّ نسبة هذا الفرد المشكوك بالاضافة إلى كل من العام بما
هو حجة والخاص نسبة واحدة فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً، فكما لا
يمكن التمسك بالخاص بالاضافة إلى هذا الفرد، فكذلك لايمكن التمسك بالعام
بالاضافة إليه، ومن هنا يظهر أنّ قياس المقام بالمسألة المتقدمة - وهي ما
إذا كان ـ