موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - مفهوم الغاية
الناس
كلّهم حتى الأنبياء، لا تدل على كون ما بعدها غايةً لما قبلها، بل هي من
أدوات العطف. فالنتيجة: أنّ مقتضى الظهور العرفي والارتكاز الذهني عدم دخول
الغاية في المغيّى، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
وأمّا المقام الثاني: فالغاية قد تكون غايةً للموضوع كما في مثل قوله تعالى: { «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ »{١} } وقد تكون غايةً للمتعلق كقوله تعالى: { «أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ »{٢} } . وقد تكون غايةً للحكم كقوله (عليه السلام): «كل شيء لك حلال حتى تعلم أ نّه حرام»{٣} وقوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف حتى تعلم أ نّه قذر»{٤}
أو كقولنا: يحرم الخمر إلى أن يضطر المكلف إليه، فانّ الغاية في أمثال هذه
الموارد غاية للحكم دون المتعلق أو الموضوع. وأمّا إذا كانت غاية للموضوع
أو المتعلق فدلالتها على المفهوم ترتكز على دلالة الوصف عليه، حيث إنّ
المراد من الوصف كما عرفت مطلق القيد الراجع إلى الموضوع أو المتعلق، سواء
أكان وصفاً اصطلاحياً أو حالاً أو تمييزاً أو ظرفاً أو ما شاكل ذلك، وعليه
فالتقييد بالغاية من إحدى صغريات التقييد بالوصف.
وأمّا إذا كانت غاية للحكم فالكلام فيها تارةً يقع في مقام الثبوت، واُخرى في مقام الاثبات.
أمّا المقام الأوّل: فلا شبهة في دلالة القضية على انتفاء الحكم عند تحقق
{١} المائدة ٥: ٦.
{٢} البقرة ٢: ١٨٧.
{٣} الوسائل ١٧: ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
{٤} الوسائل ٣: ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.