موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
وعليه فلا محالة تكون وظيفته الايماء دون السجدة.
وأمّا الركوع، فهو وإن لم يكن بنفسه تصرفاً في مال الغير، لما عرفت من أ
نّه عبارة عن هيئة حاصلة للمصلي من نسبة بعض أجزائه إلى بعضها الآخر ونسبة
المجموع إلى الخارج، إلّاأ نّه مستلزم للبقاء فيها وهو تصرف زائد على مقدار
الضرورة، فإذن تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة مع الركوع وبين حرمة التصرف
في مال الغير، فلا بدّ من الرجوع إلى مرجحات باب المزاحمة، ولكن بما أنّ
وجوب الصلاة مع الركوع خاصة مشروط بالقدرة شرعاً، لما تقدّم في بحث الضد{١}
من أنّ الأركان بعرضها العريض وإن كانت غير مشروطة بالقدرة الشرعية،
إلّاأنّ كل مرتبة منها مشروطة بها، فعليه تتقدّم حرمة التصرف في مال الغير
على وجوبه من ناحية ما ذكرناه من أ نّه إذا وقعت المزاحمة بين ما هو
المشروط بالقدرة شرعاً وما هو المشروط بالقدرة عقلاً، فيتقدّم ما هو
المشروط بالقدرة عقلاً على ما هو المشروط بها شرعاً، على تفصيل تقدّم في
مسألة الضد.
فالنتيجة هي وجوب الاقتصار على الايماء في الصلاة للركوع والسجود.
نعم، لو تمكن المكلف من الاتيان بهما في الصلاة من دون استلزامه للتصرف
الزائد لوجب ذلك، كما إذا فرض أنّ خروجه من الأرض المغصوبة بالسيارة أو
الطيارة أو السفينة أو ما شاكل ذلك، فانّ الركوع والسجود في مثل ذلك لا
يستلزمان التصرف الزائد، كما هو واضح، فإذن تتعين الصلاة بهما ولا يجوز
الاقتصار على الايماء، لفرض أ نّه بدل اضطراري عنهما ومع تمكن المكلف من
الاتيان بهما لا تصل النوبة إلى بدلهما الاضطراري، كما هو واضح .
{١} راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص١٣٣.