موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - الدليل الأوّل
لاطلاق
العبادة والمعاملة وموجبة لتقييدهما بغير الحصة المنهي عنها، فلا تنطبقان
عليها، ومن هنا لم يستشكل أحد - فيما نعلم - في دلالة هذا النهي على الفساد
في العبادات والمعاملات، والوجه فيه ما عرفت من أ نّها توجب تقييد المأمور
به بغير هذه الحصة المنهي عنها، فهذه الحصة خارجة عن حيز الأمر ولا تنطبق
عليها الطبيعة المأمور بها، ومع عدم الانطباق لا يمكن الحكم بصحتها أبداً،
لفرض أنّ الصحة تنتزع من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به، وأمّا إذا
فرض أ نّه لا ينطبق عليه فلا يمكن الحكم بصحته أصلاً كما هو ظاهر، كما أ
نّها توجب تقييد المعاملة بغير هذه الحصة، ولازم ذلك هو أنّ اقترانها بها
مانع عن صحتها، فلا يمكن الحكم بصحتها عند تخصصها بهذه الخصوصية المنهي
عنها.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أ نّه لا شبهة في أنّ هذا
القسم من النهي يوجب تقييد العبادة أو المعاملة بغير الفرد المنهي عنه،
ومعه لا يكون هذا الفرد من أفرادها ولأجل ذلك يكون فاسداً.
الثاني: أن يكون لبيان حكم تحريمي فحسب، وذلك
كالنهي عن الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب، أو النهي عن الصلاة في الأرض
المغصوبة... وهكذا، فهذه النواهي تدل على حرمة متعلقها في الخارج
ومبغوضيته، وأنّ الشارع لا يرضى بايجاده فيه أصلاً، ومن الواضح جداً أنّ
أمثال هذه النواهي تنافي إطلاق المأمور به وتوجب تقييده بغير هذا الفرد
المنهي عنه، والوجه في ذلك واضح، وهو أنّ مقتضى إطلاق المأمور به ترخيص
المكلف في إيجاده في ضمن أيّ فرد من أفراده شاء المكلف إيجاده، ومقتضى هذا
النهي عدم جواز إيجاد هذا الفرد المنهي عنه في الخارج، وعدم جواز تطبيق
الطبيعة المأمور بها عليه، ضرورة استحالة كون المحرّم مصداقاً للواجب،
وعليه فلا بدّ من رفع اليد عن