موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - الدليل الثالث
لهما،
باعتبار انحلال هذا النهي وسريانه إلى جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها، فمع
ذلك لا يلزم اجتماع الضدّين وهما الوجوب والحرمة في شيء واحد، لأنّ ما هو
محرّم وهو الفرد ليس بواجب، وما هو واجب وهو الطبيعة المأمور بها ليس
بمنهي عنه، وعلى فرض أنّ الفرد واجب بوجوب غيري، فمع ذلك لا يلزم اجتماع
الضدّين، لعدم التنافي بين الوجوب الغيري والنهي النفسي كما مرّ، فإذن لا
مانع من القول بالجواز في المسألة.
وغير خفي ما فيه: وذلك لأنّ ما أفاده (قدس سره) يرتكز على ركيزتين، وكلتاهما خاطئة.
أمّا الركيزة الاُولى: وهي كون الحصة والفرد
مقدمةً للطبيعة المأمور بها، فواضحة الفساد، ضرورة أنّ الفرد ليس مقدمةً
للطبيعي، بل هو عينه وجوداً وخارجاً ولا تعقل المقدمية بينهما، لوضوح أ
نّها إنّما تعقل بين شيئين متغايرين في الوجود، وعليه فالحصة الموجودة في
مورد الاجتماع بما أ نّها تكون محرّمة بنفسها ومنهياً عنها، فلا يعقل أن
تكون مصداقاً للواجب، وهذا معنى القول بالامتناع، بداهة أ نّه كما يمتنع
تعلق الأمر والنهي بشيء واحد، كذلك يمتنع أن يكون المنهي عنه مصداقاً
للمأمور به.
وأمّا الركيزة الثانية: وهي كون الوجوب الغيري لا
ينافي النهي النفسي، فهي أيضاً واضحة الفساد، ضرورة أنّ الوجوب الغيري على
القول به لا يجتمع مع النهي النفسي، فالمقدّمة إذا كانت محرّمة لا يعقل أن
تكون واجبة، فلا محالة يختص الوجوب بغيرها من المقدّمات، كما تقدّم في بحث
مقدّمة الواجب{١}
{١} لاحظ المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٢٧٣.