موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - تكملة
واُخرى
يلاحظ وجود العرض بالاضافة إلى معروضه لا ماهيته، أو عدمه بالاضافة إليه،
ويعبّر عن هذا الوجود والعدم بالوجود والعدم النعتيين تارةً، وبمفاد كان
الناقصة وليس الناقصة تارة اُخرى، وهذا الوجود والعدم يحتاجان في تحققهما
إلى وجود موضوع محقق في الخارج ويستحيل تحققهما بدونه، فهما من هذه الناحية
كالعدم والملكة، يعني أنّ التقابل بينهما يحتاج إلى وجود موضوع محقق في
الخارج، ويستحيل التقابل بدونه، أمّا احتياج الملكة إليه فظاهر حيث لا يعقل
وجودها إلّافي موضوع موجود، وأمّا احتياج العدم فلأنّ المراد منه ليس
العدم المطلق، بل المراد منه عدم خاص وهو العدم المضاف إلى محل قابل
للاتصاف بالملكة. مثلاً العمى ليس عبارة عن عدم البصر على الاطلاق، ولذا لا
يصح سلبه عمّا لا يكون قابلاً للاتصاف به فلا يقال للجدار مثلاً إنّه أعمى
يعني ليس ببصير، ومن هنا يصح ارتفاعهما معاً عن موضوع غير موجود من دون
لزوم ارتفاع النقيضين، فانّ زيداً غير الموجود لا بصير ولا أعمى.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ اتصاف شيء بكل منهما يحتاج إلى وجوده وتحققه في
الخارج، بداهة استحالة وجود الصفة بدون وجود موصوفها، لأنّ ثبوت شيء لشيء
فرع ثبوت المثبت له، وما نحن فيه كذلك، فانّ الوجود والعدم النعتيين
يستحيل ثبوتهما بدون وجود منعوت وموصوف في الخارج، ومن هنا يمكن ارتفاعهما
بارتفاع موضوعهما من دون لزوم ارتفاع النقيضين، فانّ الفرد الخارجي من
العالم إمّا أن يكون عادلاً أو فاسقاً، وأمّا المعدوم فلا يعقل اتصافه
بشيء منهما، وهذا بخلاف الوجود والعدم المحموليين حيث لا يمكن ارتفاعهما
معاً، فانّه من ارتفاع النقيضين، لما عرفت من أنّ الماهية إذا قيست إلى
الخارج فلا تخلو من أن تكون موجودةً أو معدومةً ولا ثالث لهما .