موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - عدّة مباحث
وأمّا
عدم استعمال الأداة إلّافيما وضعت له فلأ نّها لا تستعمل أبداً إلّافي
معناها الموضوع له، أعني به تعميم الحكم لجميع أفراد ما اُريد من مدخولها،
غاية الأمر أنّ المراد من مدخولها ربّما يكون أمراً وسيعاً واُخرى يكون
أمراً ضيّقاً، وهذا لا يوجب فرقاً في ناحية الأداة أصلاً.
فإن قلت: إنّ ما ذكرته من عدم استلزام تخصيص العام
كونه مجازاً لا في ناحية المدخول ولا في ناحية الأداة، إنّما يتم في
المخصصات الأنواعية، فانّها لا توجب إلّاتقييد مدخولها فلا يلزم مجاز في
مواردها أصلاً، وأمّا التخصيصات الأفرادية فهي لا محالة تنافي استعمال
الأداة في العموم فتوجب المجازية في ناحيتها.
قلت: ليس الأمر كذلك، فانّ التخصيص الأفرادي أيضاً
لا يوجب إلّا تقييد مدخول الأداة، غاية الأمر أنّ قيد الطبيعة المهملة
ربّما يكون عنواناً كلياً كتقييد العالم بكونه عادلاً أو بكونه غير فاسق،
وقد يكون عنواناً جزئياً كتقييده بكونه غير زيد مثلاً، وعلى كل حال فقد
استعملت الأداة في معناها الموضوع له، ولا فرق فيما ذكرناه من عدم استلزام
التخصيص للتجوز بين القضايا الخارجية والقضايا الحقيقية، لأنّ الأداة في كل
منهما لا تستعمل إلّافي تعميم الحكم لجميع أفراد ما اُريد من مدخولها،
وأمّا المدخول فهو أيضاً لا يستعمل إلّافي نفس الطبيعة اللا بشرط القابلة
لكل تقييد، وكون القضية خارجية أو حقيقية إنّما يستفاد من سياق الكلام، ولا
ربط له بمداليل الألفاظ، نظير استفادة الاخبار والانشاء من هيئة الفعل
الماضي على ما تقدم.
وبالجملة: أنّ أداة العموم لا تستعمل إلّافيما وضعت له سواء ورد تخصيص على
العام أم لم يرد، وسواء أكانت القضية حقيقية أم كانت خارجية، فلا فرق