موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - الاضطرار بسوء الاختيار
بأمر لاحق، كما في باب الوصية أو نحوها.
ومن هنا قلنا إنّ التعليق في باب العقود أمر معقول في نفسه، بل هو واقع كما
في باب الوصية، فانّ الموصي حكم بملكية ماله لشخص بعد موته ومعلقاً عليه،
والشارع أمضاه كذلك، وكذا في بيع الصرف، فان إمضاء الشارع وحكمه بالملكية
فيه معلّق على التقابض بين المتبايعين وإن كان حكمهما - أي المتبايعين -
بالملكية غير معلّق على شيء.
فالنتيجة: أنّ التعليق في العقود أمر معقول، ولذا كلّما دلّ الدليل على وقوعه نأخذ به، وإنّما لا نأخذ به من ناحية الاجماع القائم على بطلانه.
وكيف كان، فلا مانع من تعلق الاعتبار بالملكية السابقة، كما أ نّه لا مانع
من تعلقه بالملكية اللّاحقة، بداهة أ نّه لا واقع للملكية ولا وجود لها في
الخارج على الفرض غير اعتبار من بيده الاعتبار، فإذا كان هذا أمراً ممكناً
في نفسه فهو واقع في المقام لا محالة، لأنّ مقتضى تعلق الاجازة بالعقد
السابق هو اعتبار كون هذا المال ملكاً له في الواقع من ذلك الزمان.
وبكلمة اُخرى: أنّ اعتبار الملكية بما أ نّه تابع للملاك القائم به فهو
مرّة يقتضي اعتبار ملكية شيء في زمن سابق كما فيما نحن فيه، فانّ الاعتبار
فعلي والمعتبر أمر سابق، واُخرى يقتضي اعتبار ملكية شيء في زمن متأخر كما
في باب الوصية، فانّ الاعتبار فيه فعلي والمعتبر أمر متأخر، وثالثة يقتضي
اعتبار ملكية شيء في زمن فعلي، فيكون الاعتبار والمعتبر كلاهما فعلياً،
وهذا هو الغالب، ومن المعلوم أنّ جميع هذه الصور ممكن، غاية الأمر أنّ وقوع
الصورة الاُولى والثانية في الخارج يحتاج إلى دليل إذا لم يكن في مورد
مطابقاً للقاعدة كما في المقام، لأنّ اعتبار ملكية المال الواقع عليه العقد
الفضولي لمن انتقل إليه تابع لاجازة المالك، وبما أنّ الاجازة متعلقة
بالعقد السابق كما هو مقتضى ـ