موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - النهي في العبادات
ذلك ما عرفت بشكل موسّع في مبحث الضد{١}
من أنّ هذا النهي على تقدير القول به لا يكشف عن كون متعلقه مبغوضاً كي لا
يمكن التقرب به، فان غاية ما يترتب على هذا النهي إنّما هو منعه عن تعلق
الأمر بمتعلقه فعلاً، ومن الطبيعي أنّ صحة العبادة لا تتوقف على وجود الأمر
بها بل يكفي في صحتها وجود الملاك والمحبوبية.
نعم، مع فرض عدم الأمر بها لا يمكن كشف الملاك فيها، إلّاأ نّه مع ذلك قلنا
بصحتها من ناحية الترتب على ما أوضحناه هناك. نعم، لو لم نقل به فلا مناص
من الالتزام بالفساد.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ الداخل في محل النزاع في
مسألتنا هذه إنّما هو النهي النفسي التحريمي والنهي التنزيهي المتعلق بذات
العبادة، وأمّا بقية أقسام النواهي فهي خارجة عنه.
الخامسة: لا شبهة في أنّ المراد من العبادة في
عنوان المسألة ليس العبادة الفعلية، ضرورة استحالة اجتماعها مع الحرمة
كذلك، كيف فانّ معنى حرمتها فعلاً هو كونها مبغوضةً للمولى فلا يمكن التقرب
بها، ومعنى كونها عبادةً فعلاً هو كونها محبوبةً له ويمكن التقرب بها، ومن
المعلوم استحالة اجتماعهما كذلك في شيء واحد، بل المراد منها العبادة
الشأنية بمعنى أ نّه إذا افترضنا تعلق الأمر بها لكانت عبادة.
وإن شئت قلت: إنّ المراد منها كل عمل لو اُمر به لكان عبادياً فمثل هذا
العمل لو وقع في حيّز النهي صار مورداً للكلام والنزاع وأنّ هذا النهي هل
{١} راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص٣٨٠.