موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
الرافع
للتكليف إنّما يكون رافعاً فيما إذا كان مستوعباً لتمام الوقت ليصدق عليه أ
نّه مضطر إلى ترك الواجب لينتقل الأمر إلى بدله، وأمّا إذا كان الاضطرار
إلى ترك الواجب في بعض الوقت دون بعضه الآخر فلا يصدق عليه أ نّه مضطر إلى
ترك الواجب. نعم، يصدق عليه أ نّه مضطر إلى ترك بعض أفراده، لفرض أنّ
الواجب هو الجامع بين الحدّين، والمفروض أنّ الاضطرار لم يتعلق بتركه، وما
تعلق به الاضطرار لا يكون واجباً.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ هذه الثمرة التي تظهر بين
وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) نتيجة الاختلاف في نقطة
واحدة، وهي أنّ الركوع والسجود على وجهة نظره (قدس سره) من التصرف الزائد،
وعلى وجهة نظرنا ليسا من التصرف الزائد.
أمّا المورد الثاني: وهو ما إذا لم يتمكن المكلف
من الصلاة في خارج الدار لضيق الوقت، فلا إشكال في وجوب الصلاة عليه حال
الخروج، لفرض أنّ الصلاة لا تسقط بحال، ولكن بما أ نّه كان في مقام التخلص
عن الغصب فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على خصوص الايماء بدلاً عن
الركوع والسجود، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة ولا مسوّغ له،
ولأجل ذلك تنتقل الوظيفة من صلاة المختار إلى صلاة المضطر وهي الصلاة مع
الايماء والاشارة.
وإن شئت فقل: إنّه لا يجوز للمكلف في هذا الحال الركوع والسجود. أمّا عدم
جواز السجود في هذا الحال فواضح، وذلك لما تقدّم من أ نّه متحد مع الغصب
خارجاً باعتبار أنّ الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهومه، والمفروض أ نّه
نحو تصرّف فيها، فإذن يتحد المأمور به مع المنهي عنه، ومع الاتحاد لا يمكن
الحكم بصحته، لاستحالة أن يكون المحرّم مصداقاً للمأمور به