موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الدليل الأوّل
وهكذا...
ثمّ إنّه من الواضح جداً أنّ هذا الأمر الاستحبابي كما أ نّه أجنبي عن
الأمر الأوّل، كذلك أجنبي عن الأمر الثاني، ولا يعقل لأحدٍ دعوى اتحاده مع
الأمر الأوّل أو الثاني.
الرابع: الأمر المتوجه إلى النائب الناشئ من قبل
الاجارة المتعلق باتيان العبادة نيابة عن غيره، فهذا الأمر متعلق بعين ما
تعلق به الأمر الاستحبابي، فانّ الأمر الاستحبابي كما عرفت متعلق باتيان
العبادة نيابة عن الغير، والمفروض أنّ هذا الأمر الوجوبي متعلق بعين ذلك،
فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً، وعلى هذا فلا بدّ من الالتزام
باندكاك أحد الأمرين في الآخر واتحادهما في الخارج، ضرورة أ نّه لا يمكن
بقاء كلا الأمرين بحدّه بعد فرض كون متعلقهما واحداً وجوداً وماهية، فلا
محالة يندك أحدهما في الآخر، ويتحصل منهما أمر واحد وجوبي عبادي، فإن كلاً
منهما يكتسب من الآخر جهة مفقودة فيه، فيكتسب الأمر الوجوبي من الأمر
الاستحبابي جهة التعبد، ويكتسب الأمر الاستحبابي من الأمر الوجوبي جهة
اللزوم، وهذا معنى اندكاك أحدهما في الآخر واتحادهما خارجاً.
وقد تحصل من ذلك: أنّ الأمر الرابع يتحد مع الأمر
الثالث، لاتحادهما بحسب الموضوع والمتعلق، ولايعقل اتحاده مع الأمر الأوّل
أو الثاني، لاختلافهما في الموضوع أو المتعلق كما عرفت.
ومن هنا يظهر أنّ النائب يأتي بالعمل بداعي الأمر الناشئ من قبل الاجارة
المتوجه إليه، لا بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، ضرورة استحالة أن
يكون الأمر المتوجه إلى شخص داعياً لشخصٍ آخر بالاضافة إلى الاتيان
بمتعلقه، فان داعوية الأمر لشخص بالاضافة إلى ذلك إنّما تكون فيما إذا كان
ذلك الأمر متوجهاً إليه، وإلّا فيستحيل أن يكون داعياً له، وهذا من
الواضحات .