موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - تكملة
دلّ على
انفعال الملاقي للماء النجس لما نحن فيه أيضاً، ولكن فساده بمكان من
الوضوح، فانّ الملاقي لماء الاستنجاء قد خرج عن هذا العموم جزماً، للنصوص
الخاصة الدالة على عدم انفعاله بملاقاته. فاذن هذا القول على تقدير القائل
به خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً، فيدور الحق بين القولين الأخيرين،
ونقول: إنّ هنا طوائف من الروايات:
الاُولى: ما دلت على انفعال الماء القليل بملاقاة
النجس كمفهوم أخبار الكر ونحوه من الروايات المتفرقة الواردة في الموارد
الخاصة بعد إلغاء خصوصيات الموارد بنظر العرف.
الثانية: ما دلت على انفعال الملاقي للماء النجس.
الثالثة: ما دلت على عدم انفعال الملاقي لماء
الاستنجاء فحسب. ثمّ إنّ هذه الطائفة لا تخلو من أن تكون مخصصةً للطائفة
الاُولى بغير ماء الاستنجاء، ونتيجة هذا التخصيص هي طهارته وعدم انفعاله
بملاقاة النجس كالبول أو العذرة، وحينئذ تكون طهارة ملاقيه على القاعدة ومن
باب التخصص، أو تكون مخصصةً للطائفة الثانية فتكون نتيجة هذا التخصيص
نجاسة ماء الاستنجاء من دون تأثيره في انفعال ملاقيه كالبدن أو الثوب، ولا
ثالث لهما، فالاحتمال الأوّل يقوم على أساس إحدى دعويين:
الاُولى: أنّ الحكم بطهارة الملاقي لماء الاستنجاء
إن كان لطهارته، فلا تخصيص في الطائفة الثانية الدالة على انفعال الملاقي
للماء النجس. وإن كان مع نجاسة ماء الاستنجاء، لزم التخصيص في هذه الطائفة،
فبأصالة عدم التخصيص تثبت طهارة ماء الاستنجاء .