موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - النهي في العبادات
مثل هذا
الوصف لا محالة يكون مساوقاً للنهي عن موصوفه باعتبار أنّ هذا الوصف متحد
معه خارجاً ولا يكون له وجود بدون وجوده، وعليه فلا يعقل أن يكون أحدهما
منهياً عنه والآخر مأموراً به، لاستحالة كون شيء واحد مصداقاً لهما معاً،
ومثال ذلك: الجهر والخفت بالقراءة فانّ النهي عن الجهر بالقراءة مثلاً لا
محالة يكون نهياً حقيقةً عن القراءة الجهرية، أي عن هذه الحصة الخاصة،
ضرورة أ نّه لا وجود للجهر بدون القراءة، كما أ نّه لا وجود للقراءة بدون
الجهر أو الخفت في الخارج، فلا يعقل أن يكون الجهر بالقراءة منهياً عنه دون
نفس القراءة، بداهة أ نّها حصة خاصة من مطلق القراءة، فالنهي عن الجهر بها
نهي عن تلك الحصة لا محالة.
فالنتيجة: أنّ النهي عن الجهر أو الخفت يرجع إلى
النهي عن العبادة، غاية الأمر أنّ القراءة لو كانت بنفسها عبادة دخل ذلك في
النهي عن نفس العبادة، وإن كانت جزءاً لها دخل في النهي عن جزئها، وإن
كانت شرطاً لها دخل في النهي عن شرطها، وعلى هذا الضوء فلا يكون هذا القسم
نوعاً آخر في مقابل الأقسام المتقدمة، بل هو يرجع إلى أحد تلك الأقسام لا
محالة كما هو واضح.
وأمّا القسم الخامس: وهو النهي عن الوصف المفارق
للموصوف فهو خارج عن مسألتنا هذه وداخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي
المتقدمة، وذلك لأنّ هذا الوصف إن كان متحداً مع موصوفه في مورد الالتقاء
والاجتماع فلا مناص من القول بالامتناع، وعندئذ يدخل في كبرى مسألتنا هذه.
وإن كان غير متحد معه وجوداً فيه ولم نقل بسراية الحكم من أحدهما إلى الآخر
فلا مناص من القول بالجواز، وعندئذ لا يكون داخلاً فيها. فالنتيجة: أنّ
هذا القسم داخل في المسألة المتقدمة لا في مسألتنا هذه كما لا يخفى.
الثامنة: أ نّه لا أصل في المسألة الاُصولية ليعوّل عليه عند الشك في ثبوتها،