موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٦ - هل يحمل المطلق على المقيّد
المولى
بالاتيان بالماء على نحو الاطلاق وكان غرضه منه غسل الثوب به، ومن المعلوم أ
نّه لا فرق في كونه ماءً حاراً أو بارداً أو ما شاكل ذلك، ثمّ أمر
بالاتيان بالماء البارد لأجل الشرب، فلا شبهة في أ نّهما واجبان مستقلان.
هذا بحسب مقام الثبوت.
وأمّا بحسب مقام الاثبات فالاحتمال الثاني من هذه المحتملات خلاف الظاهر
جداً فلا يمكن الأخذ به، لما عرفت من ظهور الأمر في الوجوب وحمله على الندب
خلاف هذا الظهور فيحتاج إلى دليل، ولا دليل في المقام عليه وبدونه فلا
يمكن.
وأمّا الاحتمال الثالث: فالظاهر أنّ المقام ليس من هذا القبيل، أي من قبيل
الواجب في الواجب كما هو الحال في مورد النذر أو العهد أو الشرط في ضمن
العقد المتعلق بحصة خاصة من الواجب، والوجه في ذلك: هو أنّ الأوامر
المتعلقة بالقيودات والخصوصيات في باب العبادات والمعاملات ظاهرة في
الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية، وليست ظاهرةً في المولوية وإن كانت
بأنفسها كذلك، إلّاأنّ لخصوصية في المقام تنقلب ظهورها من المولوية إلى
الارشاد، كما أنّ النواهي المتعلقة بها ظاهرة في الارشاد إلى المانعية من
جهة تلك الخصوصية.
ومن هنا يكون المتفاهم العرفي من مثل قوله (عليه السلام): «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه»{١} هو الارشاد إلى مانعية لبسه في الصلاة، وكذا الحال في المعاملات مثل قوله «نهى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله وسلّم) عن بيع الغرر»{٢}
{١} الوسائل ٤: ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ (نقل بالمضمون).
{٢} الوسائل ١٧: ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب ٤٠ ح ٣ (باختلاف يسير).