موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٣ - المطلق والمقيّد
والاجمال كما في قوله تعالى: { «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ »{١} } وقوله تعالى: { «وَقُرْآنَ ا لْفَجْرِ »{٢} } وما
شاكل ذلك، فانّ المتكلم في هذه الموارد لا يكون في مقام البيان، نظير قول
الطبيب للمريض: اشرب الدواء فانّه ليس في مقام البيان، بل هو في مقام أنّ
في شرب الدواء نفعاً له في الجملة ولا يمكن الأخذ باطلاق كلامه، مع أنّ
بعضه مضر بحاله جزماً.
فالنتيجة: أنّ المتكلم إذا لم يكن في مقام البيان لم يكن لكلامه ظهور في الاطلاق حتى يتمسك به.
نعم، إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهةٍ ولم يكن في مقام البيان من
جهة اُخرى لا مانع من التمسك باطلاق كلامه من الجهة التي كان في مقام
البيان من تلك الجهة دون الجهة الاُخرى، وهذا في الآيات والروايات كثير.
أمّا في الآيات: فكقوله تعالى: { «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ »{٣} } فانّه
إذا شك في اعتبار الامساك من الحلقوم في تذكيته وعدم اعتباره لا مانع من
التمسك باطلاق الآية الكريمة من هذه الناحية والحكم بعدم اعتبار الامساك من
الحلقوم. وأمّا إذا شك في طهارة محل الامساك وعدمها فلا يمكن التمسك
باطلاق الآية من هذه الناحية، لأنّ إطلاقها غير ناظر إليها أصلاً، فلا تكون
الآية في مقام البيان من هذه الجهة، فلا محالة عندئذ يحكم بنجاسته.
وأمّا في الروايات: فمنها قوله (عليه السلام): «لا بأس بالصلاة في دم إذا كان
{١} البقرة ٢: ٤٣.
{٢} الإسراء ١٧: ٧٨.
{٣} المائدة ٥: ٤.