موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٥ - المطلق والمقيّد
ينعقد له ظهور في الاطلاق ويكون حجةً على المخاطب على سبيل القاعدة.
ومن ذلك يظهر: أنّ التقييد بدليلٍ منفصل لا يضر
بكونه في مقام البيان ولا يكشف عن عدمه، وإنّما يكشف عن أنّ المراد الجدي
لا يكون مطابقاً للمراد الاستعمالي، وقد تقدم أ نّه قد يكون مطابقاً له وقد
لا يكون مطابقاً له، ولا فرق في ذلك بين العموم الوضعي والعموم الاطلاقي،
ولذا ذكرنا سابقاً {١}أنّ التخصيص بدليل منفصل لا يكشف عن أنّ المتكلم ليس في مقام البيان، مثلاً قوله تعالى: { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{٢} } في مقام البيان مع ورود التقييد عليه بدليل منفصل في غير مورد، وكذا الحال فيما إذا افترضنا أنّ للآية عموماً تدل عليه بالوضع.
وعلى الجملة: فلا فرق من هذه الناحية بين العموم والمطلق، فكما أنّ التخصيص
بدليل منفصل لا يوجب سقوط العام عن قابلية التمسك به، فكذلك التقييد بدليل
منفصل، ويترتب على ذلك: أنّ تقييد المطلق من جهةٍ لا يوجب سقوط إطلاقه من
جهات اُخرى إذا كان في مقام البيان من هذه الجهات أيضاً، فلا مانع من
التمسك به من تلك الجهات إذا شك فيها، كما إذا افترضنا أنّ الآية في مقام
البيان من جميع الجهات وقد ورد عليها التقييد بعدم كون البائع صبياً أو
مجنوناً أو سفيهاً، وشك في ورود التقييد عليها من جهات اُخرى، كما إذا شك
في اعتبار الماضوية في الصيغة أو الموالاة بين الايجاب والقبول، فلا مانع
من التسمك باطلاقها من هذه الجهات والحكم بعدم اعتبارها.
وأمّا الأمر الثاني: فالمعروف والمشهور بين الأصحاب هو استقرار بناء
{١} في ص٤٢٥.
{٢} البقرة ٢: ٢٧٥.