موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - الدليل الأوّل
الوجودي
على الأمر العدمي، وإن كانت هذه الدعوى خاطئة في خصوص المقام، من ناحية
أنّ عنوان المخالفة ليس من العناوين المتأصلة والماهيات المقولية، بل هو
عنوان انتزاعي، ومن المعلوم أ نّه لا مانع من انتزاع مثل هذا العنوان من
الأمر العدمي، بأن يكون ذلك الأمر العدمي منشأً لانتزاعه.
وعلى هذا فلا مانع من انتزاع عنوان المخالفة من ترك الصوم في هذا اليوم،
نعم الذي لا يمكن انتزاع شيء منه هو العدم المطلق لا العدم المضاف، فإنّه
ذو أثر شرعاً وعرفاً كما هو واضح.
وكيف كان، فإذا فرض أنّ الترك ملازم لعنوان وجودي ذي مصلحة أقوى من مصلحة
الفعل، لا محالة يكون الترك أرجح منه، فلا فرق عندئذ بين هذه الصورة
والصورة الاُولى، أعني ما كان العنوان الراجح منطبقاً على الترك، غاية
الأمر أنّ الطلب المتعلق بالترك في هذه الصورة ليس طلباً حقيقياً، بل هو
بالعرض والمجاز، إذ أ نّه في الحقيقة متعلق بذلك العنوان الراجح الملازم
له، وهذا بخلاف الطلب المتعلق به في الصورة الاُولى كما مرّ.
وقد تحصّل مما ذكرناه: أنّ المصلحة الموجودة في
صوم يوم عاشوراء مثلاً ليست بأنقص من المصلحة الموجودة في صوم بقيّة الأيام
بما هو صوم، غاية الأمر أنّ المصلحة الموجودة في تركه حقيقة أو عرضاً أرجح
منها، ولأجل ذلك يكون تركه أرجح من فعله، وعندئذ فالنهي المتعلق به كما
يمكن أن يكون بمعنى طلب الترك، يمكن أن يكون إرشاداً إلى أرجحية الترك من
الفعل، إمّا لأجل انطباق العنوان الراجح عليه، أو لأجل ملازمته له وجوداً
وخارجاً.
وعليه فيكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين، وبما أنّ الترك أرجح فيقدّم
على الفعل، كما يظهر ذلك من مداومة الأئمّة (عليهم السلام) على الترك، ولذا
لم ينقل منهم (عليهم السلام) ولو بطريق ضعيف أ نّهم (عليهم السلام) صاموا
في ـ