موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
تقدم ذلك غير مرّة فلا نعيد.
وأمّا ما أفاده في النوع الثاني منها، فأيضاً الأمر كذلك، فانّه لا إشكال
في سقوط التقييد عندئذ - أي عند سقوط النهي واقعاً من ناحية الاضطرار أو
نحوه - ومعه لا شبهة في صحة العبادة، بل قد ذكرنا سابقاً أنّ العبادة صحيحة
في فرض بقاء الحرمة وعدم سقوطها بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب
وجوازه، فضلاً عما إذا سقطت الحرمة.
وأمّا ما أفاده في النوع الثالث، فلا يمكن تصديقه بوجه، والصحيح فيه هو ما
ذكره المشهور من أنّ دلالة النهي على التقييد متفرعة على دلالته على الحرمة
فتنتفي بانتفائها، والوجه في ذلك: هو أنّ ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس
سره) من أ نّه لا تقدم ولا تأخر بين عدم ضد ووجود ضد آخر وأ نّهما في مرتبة
واحدة، وإن كان في غاية المتانة والصحة بحسب مقام الواقع والثبوت، وذلك
لما ذكرناه غير مرّة من أنّ تقدم شيء على آخر في الرتبة بعد ما كان
مقارناً معه زماناً لا يكون جزافاً، وإلّا لأمكن تقدم كل شيء على آخر
بالرتبة، بل كان بملاكٍ كتقدم العلة على المعلول رتبةً بعد ما كانت مقارناً
معه زماناً، فانّه قضية حق علّيتها عليه، وتقدم الشرط على المشروط كذلك،
فانّه قضاء لحق الشرطية... وهكذا، ولا ملاك لتقدم عدم ضد على وجود ضد آخر
رتبة أو بالعكس، كما بيّنا ذلك في بحث الضد بشكل واضح فلاحظ{١}.
ولكنّه لا يتم بحسب مقام الاثبات والدلالة، بيان ذلك: هو أ نّه لا شبهة في
أنّ الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير كقوله (عليه السلام) «لا
يحل
{١} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٢٩٠ وما بعدها.