موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧ - النهي في العبادات
كما عرفت.
ومن ضوء هذا البيان يظهر حال التعليل الوارد فيها
وهو قوله (عليه السلام): «إنّه لم يعص اللََّه وإنّما عصى سيده فاذا أجاز
جاز» فانّ المراد من أ نّه لم يعص اللََّه يعني أ نّه لم يأت بما هو منهي
عنه بالذات ومبغوض له تعالى من ناحية اشتماله على مفسدة ملزمة، وإنّما أتى
بما هو مبغوض لسيده فحسب من جهة تفويت حقه فلا يكون مبغوضاً له تعالى
إلّابالتبع، ومن هنا يرتفع ذلك برضا سيده بما فعله وعصاه فيه.
أو فقل: إنّ نكاح العبد بما أ نّه ليس من أحد المحرّمات الإلهََية في
الشريعة المقدّسة، بل هو أمر سائغ في نفسه ومشروع كذلك وإنّما هو منهي عنه
من ناحية إيقاعه خارجاً بدون إذن سيده، وعليه فبطبيعة الحال يرتفع النهي
عنه باذن سيده وإجازته، ومع الارتفاع لا موجب للفساد أصلاً.
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده (قدس سره): وهو أ نّه
لايمكن أن يراد من العصيان في الروايات العصيان التكليفي، بل المراد منه
العصيان الوضعي في كلا الموردين، والسبب في ذلك: هو أنّ النكاح المزبور بما
أ نّه مشروع في نفسه في الشريعة المقدسة لا يكون مانع من صحته ونفوذه
بمقتضى العمومات إلّاعدم رضا السيد به وعدم إجازته له، فاذا ارتفع المانع
بحصول الاجازة جاز النكاح، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: قد تقدم منّا في
ضمن البحوث السالفة أنّ حقيقة المعاملات عبارة عن الاعتبارات النفسانية
المبرزة في الخارج بمبرزٍ مّا من قول أو فعل أو كتابة أو نحو ذلك، ومن
الطبيعي أنّ إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرزٍ مّا ليس
من التصرفات الخارجية ليقال إنّه حيث كان بدون إذن السيد فهو محكوم
بالحرمة، بداهة أ نّه لا يحتمل إناطة جواز تكلم العبد باذن سيده، ومن هنا
لو عقد العبد لغيره لم يحتج نفوذه