موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١ - تعدد الشرط واتحاد الجزاء
ولكن غير خفي أنّ هذا الوجه بعينه هو الوجه الثاني فليس وجهاً آخر في قباله كما هو ظاهر. وبعد ذلك نقول:
أمّا الوجه الرابع: فبظاهره غير معقول إلّاأن يرجع إلى الوجه الثاني،
والسبب في ذلك هو ما تقدم من أنّ المفهوم لازم عقلي للمنطوق باللزوم البيّن
بالمعنى الأخص، وعليه فلا يعقل التصرف فيه بتقييد أو تخصيص من دون التصرف
في المنطوق أصلاً، بداهة أنّ مردّ ذلك إلى انفكاك اللازم من الملزوم
والمعلول عن العلة وهو مستحيل. وعلى الجملة: فقد عرفت أنّ دلالة القضية
الشرطية على المفهوم إنّما هي بدلالة التزامية على نحو اللزوم البيّن
بالمعنى الأخص، ومن الطبيعي أنّ هذه الدلالة بما أ نّها دلالة قهرية ضرورية
لدلالة القضية على المنطوق، فلا يمكن رفع اليد عنها والتصرف فيها من دون
رفع اليد والتصرف في تلك، فاذن لا بدّ من إرجاع هذا الوجه إلى الوجه
الثاني. وعليه فالوجوه المعقولة في المسألة ثلاثة.
ولنأخذ بالنظر إلى هذه الوجوه:
أمّا الوجه الأوّل: وهو الالتزام برفع اليد عن
المفهوم فيهما معاً فيردّه: أ نّه بلا مقتضٍ وموجب، بداهة أنّ الضرورة
تتقدر بقدرها، ومن الطبيعي أنّ الضرورة لا تقتضي رفع اليد عن مفهوم كلتا
القضيتين معاً والالتزام بعدم دلالتهما عليه أصلاً، بل غاية ما تقتضي هو
رفع اليد عن إطلاق كل منهما بتقييده بالاُخرى بمثل العطف بكلمة «أو» او
بكلمة «واو» وبه تعالج المعارضة بينهما ويدفع التنافي بينهما رأساً، وعليه
فكيف يساعد العرف على هذا الوجه .
وسيأتي بيانه بشكل موسّع من دون موجب للالتزام بعدم المفهوم في ضمن البحوث التالية .