موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - عدّة مباحث
بفاسق أو هو تقي.
والسبب في ذلك: هو أنّ القضية مطلقاً، أي سواء أكانت خارجية أم كانت
حقيقية، وسواء أكانت خبرية أم كانت إنشائية، فهي إنّما تتكفل لبيان حكمها
لموضوعه الموجود في الخارج حقيقيةً أو تقديراً من دون دلالة لها على أنّ
هذا الفرد موضوع له أو ليس بموضوع له أصلاً، مثلاً قولنا: أكرم علماء البلد
إلّا الفسّاق منهم، قضية خارجية تدل على ثبوت الحكم للأفراد الموجودة في
الخارج، فلو شككنا في أنّ زيداً العالم الذي هو من علماء البلد هل هو فاسق
أوليس بفاسق فهذه القضية لا تدل على أ نّه ليس بفاسق فيجب إكرامه، ضرورة
أنّ مفادها وجوب إكرام عالم البلد على تقدير عدم كونه فاسقاً، وأمّا أنّ
هذا التقدير ثابت أوليس بثابت فهي لا تتعرض له لا إثباتاً ولا نفياً.
وأمّا في القضية الحقيقية كالقضيتين المتقدمتين ونحوهما فالأمر فيها أوضح
من ذلك، فانّ الموضوع فيها بما أ نّه قد اُخذ في موضع الفرض والتقدير فلأجل
ذلك ترجع في الحقيقة إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت
الحكم له، ومن الطبيعي أنّ القضية الشرطية لا تنظر إلى وجود شرطها في
الخارج وعدم وجوده أصلاً، بل هي ناظرة إلى إثبات التالي على تقدير وجود
الشرط كقولنا: الخمر حرام، البول نجس، الحج واجب على المستطيع وما شاكل
ذلك، فانّها قضايا حقيقية قد اُخذ موضوعها مفروض الوجود في الخارج، ومدلول
هذه القضايا هو ثبوت الحكم لهذا الموضوع من دون نظر لها إلى وجوده وتحققه
في الخارج وعدمه أصلاً، ومن هنا لو شككنا في أنّ المائع الفلاني خمر أو ليس
بخمر لم يمكن التمسك باطلاق ما دلّ على حرمة شرب الخمر لاثبات أ نّه خمر،
حيث إنّه خارج عن إطار مدلوله فلا نظر له إليه لا إثباتاً ولا نفياً.
فالنتيجة أنّ عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية