موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - حكم الصلاة حال الخروج
بمقتضى قوله (عليه السلام): «لايحل مال امرئ مسلم إلّابطيب نفسه»{١}
ونحوه، لا تختص بمال دون مال وبتصرف دون آخر، فهي تنحل بحسب الواقع
بانحلال موضوعها ومتعلقها في الخارج، ففي الحقيقة تكون نواهٍ متعددة بعدد
أفراد الموضوع والمتعلق، فيكون كل تصرف محكوماً بالحرمة على نحو الاستقلال
من دون ارتباط حرمته بحرمة تصرف آخر... وهكذا.
وهذا بخلاف الاطلاق في طرف دليل الأمر فانّه بدلي، وذلك لأنّ الأمر المتعلق
بصرف الطبيعة من دون تقييدها بشيء يقتضي كون المطلوب هو صرف وجودها في
الخارج بعد استحالة أن يكون المطلوب هو تمام وجودها، ومن المعلوم أنّ صرف
الوجود يتحقق بأوّل الوجود فيكون الوجود الثاني والثالث وهكذا غير مطلوب،
وهذا معنى كون الاطلاق في طرف الأمر بدلياً، وقد بينّا السر في أنّ الاطلاق
في طرف الأوامر المتعلقة بالطبائع بدلي والاطلاق في طرف النواهي المتعلقة
بها شمولي في أوّل بحث النواهي بصورة مفصّلة فلاحظ{٢}ولذلك
- أي لكون الاطلاق في طرف النهي شمولياً، وفي طرف الأمر بدلياً - ذكروا
أنّ الاطلاق الشمولي يتقدم على الاطلاق البدلي في مقام المعارضة، وذهب إليه
شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) {٣}وتبعه على ذلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {٤}واستدلّ عليه بوجوه ثلاثة وقد تقدمت تلك الوجوه
{١} الوسائل ٥: ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١، ٢٩: ١٠ / أبواب القصاص فيالنفس ب ١ ح ٣ (مع اختلاف يسير).
{٢} المجلد الثالث من هذا الكتاب ص٢٩٥ وما بعدها.
{٣} مطارح الأنظار: ٤٩.
{٤} أجود التقريرات ١: ٢٣٥.