موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨ - حكم الصلاة حال الخروج
والملاكات
النفس الأمرية ليكونوا في المقام عالمين بعدم وجود ملاك لأحدهما في مورد
الاجتماع، ولأجل ذلك عاملوا معهما معاملة المتعارضين بالعموم من وجه، ومن
الضروري أ نّه ليس لهم هذا العلم فانّه يختص باللََّه تعالى وبالراسخين في
العلم. على أ نّه لو كان لهم هذا العلم لكانوا عالمين بعدم وجود ملاك
لأحدهما المعيّن، ومعه لا معنى لأن يعامل معهما معاملة التعارض، ضرورة أ
نّه عندئذ يكون ملاك الآخر هو المؤثر، وكيف كان فصدور مثل هذا الكلام من
مثله (قدس سره) يعدّ من الغرائب جداً.
وأمّا السبب الثاني: فلأ نّه يبتني على أن يكون
الفقهاء جميعاً من القائلين بالامتناع في المسألة، وهذا مقطوع البطلان، كما
تقدم الكلام في ذلك بشكل واضح.
وعلى ضوء هذا البيان قد تبيّن أنّ هذا المثال وما شاكله خارج عن مسألة
الاجتماع رأساً، لا يتوهم ولن يتوهم جواز اجتماع الأمر والنهي فيه، بداهة أ
نّه يستحيل أن يكون في المجمع في مورد الاجتماع وهو إكرام العالم الفاسق
جهة وجوب وحرمة معاً ومحبوبية ومبغوضية كذلك، فإذن لا محالة يدخل في كبرى
باب التعارض كما صنع الفقهاء ذلك فيه وفي أمثاله، وذلك لاستحالة جعل كلا
الحكمين معاً للمجمع في مادة الاجتماع بحسب مقام الواقع والثبوت، ونعلم
بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع، بداهة أ نّه كيف يعقل أن يكون إكرام زيد
العالم الفاسق مثلاً واجباً ومحرّماً معاً. وعليه فلا محالة تقع المعارضة
بين مدلولي دليليهما في مقام الاثبات والدلالة، فلا بدّ من الرجوع إلى
مرجحات بابها، وهذا هو الملاك في باب التعارض، ومن هنا قد ذكرنا سابقاً أنّ
التعارض بين الحكمين لا يتوقف على وجود ملاك لأحدهما دون الآخر، بل الملاك
فيه ما ذكرناه من عدم إمكان جعل كلا الحكمين معاً في الواقع ومقام الثبوت،
ولذا