موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - مفهوم الوصف
الوصف
الذاتي أولى بالدلالة، نظراً إلى أنّ المبدأ فيه مقوّم للذات وبانتفائه
تنتفي الذات جزماً، وهذا بخلاف الوصف غير الذاتي فانّ المبدأ فيه حيث إنّه
خارجي غير مقوّم للذات فلا محالة لا تنتفي الذات بانتفائه. فالنتيجة أ نّه
لا فرق بين اللقب وغير المعتمد من الوصف، فانّ ملاك عدم الدلالة فيهما
واحد.
الثاني: أنّ الوصف تارةً يكون مساوياً لموصوفه
كقولنا: أكرم إنساناً ضاحكاً وما شاكله، واُخرى يكون أعم منه مطلقاً
كقولنا: أكرم إنساناً ماشياً، وثالثةً يكون أخص منه كذلك كقولنا: أضف
انساناً عالماً، ورابعةً يكون أعم منه من وجه كقوله (عليه السلام): «في
الغنم السائمة زكاة»{١}.
أمّا الأوّل والثاني: فلا إشكال في خروجهما عن محل النزاع والوجه فيه ظاهر،
وهو أنّ الوصف في هاتين الصورتين لا يوجب تضييقاً في ناحية الموصوف حتى
يكون له دلالة على المفهوم، حيث إنّ معنى دلالة الوصف على المفهوم هو
انتفاء الحكم عن الموصوف المذكور في القضية بانتفائه، وهذا فيما لا يوجب
انتفاؤه انتفاء الموصوف، والمفروض أنّ في هاتين الصورتين يكون انتفاؤه
موجباً لانتفاء الموصوف فلا موضوع لدلالته على المفهوم.
وأمّا الثالث: فلا إشكال في دخوله في محل الكلام، فانّ ما ذكرناه من الملاك لدلالته على المفهوم موجود فيه.
وأمّا الرابع: فهو أيضاً داخل في محل الكلام حيث إنّه يفيد تضييق دائرة
الموصوف من جهة فيقيد الغنم في المثال المتقدم بخصوص السائمة، فعلى القول
بدلالة الوصف على المفهوم يدل على انتفاء وجوب الزكاة عن الموضوع المذكور
في القضية بانتفائه، فلا زكاة في الغنم المعلوفة. نعم، لا يدل على انتفائه
عن غير
{١} الوسائل ٩: ١١٨ / أبواب زكاة الأنعام ب ٧ (نقل بالمضمون).