موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - عدّة مباحث
رضاه بذلك محرز بالأصل، وبضم الوجدان إلى الأصل يتم الموضوع المركب فيترتب عليه أثره وهو الضمان.
ولا يخفى أنّ ما أفاده (قدس سره) في غاية الصحة
والمتانة، سواء أكانت الدعوى بين المالك وذي اليد في الرضا وعدمه، يعني أنّ
المالك يدّعي أ نّه غير راضٍ باستيلائه على ماله وهو يدّعي رضاءه به كما
عرفت، أو كانت بينهما في رضا اللََّه تعالى به وعدمه، يعني أنّ المالك
يدّعي أ نّه تعالى غير راضٍ باستيلائه على ماله وهو يدّعي أ نّه راضٍ به،
كما إذا افترضنا أنّ المالك يدعي أ نّك غصبت ما بيدك من مالي، وهو يدعي
أنِّي وجدت هذا المال وأ نّه كان عندي أمانة برضى اللََّه سبحانه وتعالى
فلا ضمان عليه إذا تلف، ففي هذه الصورة أيضاً لا مانع من إحراز الموضوع بضم
الوجدان إلى الأصل، حيث إنّ الاستيلاء على مال الغير محرز بالوجدان وعدم
رضاه تعالى به محرز بالأصل، فيتم الموضوع ويترتب عليه أثره وهو الضمان.
وإن شئت قلت: إنّ ذي اليد قد اعترف بأنّ المال الذي تحت يده هو مال المدعي،
ولكنّه ادعى أ نّه غير ضامن له بدعوى أنّ يده عليه يد امانة، حيث إنّها
كانت باذن من اللََّه تعالى، ولكنّ المالك ادعى أ نّه تعالى لم يأذن به
وأنّ يده عليه ليست يد أمانة، ففي مثل ذلك يمكن إحراز موضوع الضمان بضم
الوجدان إلى الأصل، وهو أصالة عدم إذنه تعالى به.
نعم، فيما إذا كان المالك راضياً بتصرف ذي اليد في ماله ولكنّه يدعي ضمانه
بعوضه وهو يدعى فراغ ذمته عنه، ففي مثل ذلك مقتضى الأصل عدم ضمانه، مثاله:
ما إذا اختلف المالك وذو اليد في عقد فادعى المالك أ نّه بيع، وادعى ذو
اليد أ نّه هبة، فالقول قول مدعي الهبة، وعلى مدعي البيع الاثبات، والوجه
فيه: هو أ نّه يدعي اشتغال ذمة المنقول إليه بالثمن وهو ينكر ذلك ويدعي عدم