موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - النهي في العبادات
تكفينا
دليلاً على الصحة في المقام، فانّ هذه الروايات وإن وردت في خصوص نكاح
العبد بغير إذن سيده إلّاأ نّه يستفاد منها الكبرى الكلية وهي: أنّ
المعاملات إذا كانت في أنفسها ممضاة شرعاً لم يضر عصيان السيد بصحتها أصلاً
سواء أكانت نكاحاً أم كانت غيره، ضرورة أ نّه لا خصوصية للنكاح في ذلك،
هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أ نّه لا خصوصية لعصيان السيد بما هو سيد
إلّامن جهة أنّ صحة المعاملة تتوقف على إجازته وإذنه، فاذا أجاز جازت. وعلى
ذلك فكل من كانت إجازته دخيلة في صحة معاملةٍ فعصيانه لا يضر بها فاذا
أجاز المعاملة جازت.
وعلى الجملة: فهذه الروايات في مقام بيان الفرق بين المعاملات الممضاة
شرعاً في أنفسها والمعاملات غير الممضاة كذلك كالنكاح في العدة ونحوه، وتدل
على أنّ الطائفة الاُولى إذا وقعت في الخارج فضولة وبدون إجازة من له
الاجازة صحت باجازته المتأخرة دون الثانية. مثلاً لو باع شخص مال غيره
فضولةً أو تزوج بامرأة كذلك فعندئذ إن أجازه المالك صحّ العقد.
فالنتيجة في نهاية الشوط: هي أنّ المراد من
العصيان في تلك الروايات هو العصيان الوضعي لا العصيان التكليفي كما سيأتي
بيانه بشكل موسع. فاذن تلك الروايات أجنبية عن محل الكلام في المسألة
بالكلية، فانّها كما لا تدل على أنّ النهي عن المعاملة يدل على الصحة كذلك
لاتدل على أنّ النهي عنها يدل على الفساد.
ولكن شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}قد استدلّ بهذه الروايات على دلالة النهي على الفساد ببيان أنّ المراد من عصيان اللََّه تعالى فيها المستلزم للفساد
{١} أجود التقريرات ٢: ٢٣٢ - ٢٣٣.