موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
وعلى
الجملة: فكل من العقل والشرع ألزم المكلف بالتخلص عن الدار المغصوبة
والخروج عنها في أوّل زمن الامكان ورفع الاضطرار، فلو بقي بعد ذلك ولو آناً
ما فقد ارتكب محرّماً، لفرض أ نّه تصرّف فيها بغير اضطرار، ومن المعلوم
أنّ تصرفه فيها بدونه محرّم على الفرض، هذا حكم التخلص والخروج.
ومن هنا يظهر أ نّه لا يجوز الاتيان بالصلاة، لأنّه يوجب زيادة البقاء فيها
والتصرف بلا موجبٍ ومقتض، ومن الواضح أ نّه غير جائز. وأمّا إذا فرض أ نّه
عصى وأتى بالصلاة فيها فهل يحكم بصحة صلاته أم لا، فهو مبني على النزاع في
مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه، فعلى القول بالجواز يحكم بصحتها،
لفرض ا نّه على هذا القول يكون المجمع متعدداً وجوداً وماهيةً، فيكون مصداق
المأمور به غير المنهي عنه خارجاً، ومجرد ملازمته معه في الوجود الخارجي
لا يمنع عن انطباق المأمور به عليه وصحته، كما تقدّم الكلام من هذه الناحية
بشكل واضح، وعلى القول بالامتناع يحكم ببطلانها، لفرض أ نّه على هذا يكون
مصداق المأمور به متحداً مع المنهي عنه خارجاً، ومعه - أي مع الاتحاد - لا
يمكن الحكم بالصحة أبداً، لاستحالة كون المحرّم مصداقاً للواجب كما سبق ذلك
بصورة مفصّلة، هذا حكم الصلاة في الدار المغصوبة بعد رفع الاضطرار.
وأمّا الصلاة فيها قبل رفع الاضطرار، فعلى وجهة نظرنا لا إشكال في جواز
الاتيان بها وعدم وجوب تأخيرها لأن يؤتى بها في خارج الدار، والوجه في ذلك
واضح، وهو ما ذكرناه من أنّ الصلاة مع الركوع والسجود ليست تصرفاً زائداً
على مقدار تقتضيه الضرورة، ومن هنا قلنا إنّ وظيفة غير المتمكن من التخلص
عن الغصب هي الصلاة مع الركوع والسجود، وليست وظيفته الصلاة مع الايماء
بدلاً عنهما، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: المفروض جواز