موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - تكملة
الحكم
له، وعليه فاذا جعل المولى الملتفت إلى ذلك وجوب الاكرام له فهو لا يخلو من
أن يجعل له مطلقاً وغير مقيد بوجود العدالة أو بعدمها، أو يجعل له مقيداً
باحدى الخصوصيتين، ضرورة أ نّه لا يعقل جهل الحاكم بموضوع حكمه وأ نّه غير
ملاحظ له لا على نحو الاطلاق ولا على نحو التقييد، ولا فرق في ذلك بين
أنواع الخصوصيات وأصنافها، وعليه فاذا افترضنا خروج قسم من الأقسام عن حكم
العام فلا يخلو من أن يكون الباقي تحته بعد التخصيص مقيداً بنقيض الخارج
فيكون دليل المخصص مقيداً لاطلاقه ورافعاً له، أو يبقى على إطلاقه بعد
التخصيص أيضاً، ولا ثالث لهما، وبما أنّ الثاني باطل جزماً لاستلزامه
التناقض والتهافت بين مدلولي دليل العام ودليل الخاص فيتعيّن الأوّل.
نعم، إذا كان المخصص متصلاً فهو مانع من انعقاد ظهور العام في العموم من
الأوّل، فاطلاق التقييد والتخصيص عليه مبني على ضرب من المسامحة، حيث إنّه
لا تقييد ولا تخصيص في العموم، فانّ الظهور من الأوّل قد انعقد في الخاص،
وإنّما التقييد والتخصيص فيه بحسب المراد الواقعي الجدي فهو من هذه الناحية
كالمخصص المنفصل فلا فرق بينهما في ذلك اصلاً، وإن كان فرق بينهما من
ناحية اُخرى كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه بين كون التخصيص نوعياً أو صنفياً أو فردياً أصلاً، فالكل يوجب تعنون العام بعنوان عدمي.
وقد ناقش في هذه المقدمة بعض الأعاظم (قدس اللََّه أسرارهم){١}
بما ملخّصه: أنّ التخصيص لايوجب تعنون العام بأيّ عنوان، حيث إنّه ليس
إلّاكموت أحد أفراد العام، فكما أ نّه لا يوجب تعنون العام بأيّ عنوان
فكذلك التخصيص، غاية الأمر أنّ الأوّل موت تكويني والثاني موت تشريعي .
{١} مقالات الاُصول ١: ٤٤٠، ٤٤٥ وراجع أيضاً نهاية الأفكار ١ - ٢: ٥١٩.
ـ