موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
من
التمسك بالاطلاق. وبناءً على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) بما أنّ
دلالته على التقييد وعدم الوجوب في عرض دلالته على الحرمة، فلا تسقط بسقوط
تلك الدلالة، ومع عدم السقوط لا يمكن التمسك بالاطلاق.
السادسة: قد تقدّم أنّ رفع الحكم من ناحية
الاضطرار بما أ نّه يكون للامتنان، فيدل على ثبوت المقتضي والملاك له،
وإلّا فلا معنى للامتنان أصلاً، وهذا بخلاف رفع الحكم في غير موارد
الامتنان، فانّه لا يدل على ثبوت مقتضيه، ضرورة أ نّه كما يمكن أن يكون من
جهة المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون من جهة عدم المقتضي له، فلا
دليل على أ نّه من قبيل الأوّل، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: قد سبق أنّ
هذا الملاك بما أ نّه غير مؤثر في المبغوضية والحرمة فلا يمنع عن صحة
العبادة وقصد التقرب بها.
السابعة: أنّ الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب في صورة الاضطرار إلى التصرف فيه صحيح مطلقاً، أي بلا فرق بين وجود المندوحة وعدمه كما سبق.
الثامنة: أنّ الصلاة في الأرض المغصوبة لا تسقط عن
المتوسط فيها بغير اختياره على القاعدة على وجهة نظرنا، لما عرفت من أنّ
الصلاة فيها مع الركوع والسجود ليست تصرفاً زائداً على الكون فيها بدون
الصلاة، وعليه فلا موجب لسقوطها أصلاً، كما أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية
سقوطها عنه على وجهة نظر جماعة منهم شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ولكنّ
القاعدة الثانوية تقتضي وجوب الاتيان بالباقي من الأجزاء والشرائط، والوجه
فيه: ما تقدّم من أنّ الركوع والسجود بنظرهم من التصرف الزائد عرفاً فلا
يجوز، فإذن لا محالة يسقطان عنه، ومع سقوطهما لا محالة يسقط الأمر عن
الصلاة، ولكن دلّ دليل آخر على وجوب الاتيان بها مع الايماء بدلاً عنهما .